فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 559

وينبني على هذا أنه إذا تبارز رجلان أو حكم على شخص بالإعدام لارتكابه جريمة القتل مثلًا، وقدم ليقتصّ منه، أو كان شخصٌ في سفينة تلاطمت عليها الأمواج وخيف غرقُها، ومن باب أولى ما إذا غرقت بالفعل، أو افترس سبعٌ شخصًا وبقي حيًا في فمه، وتصرَّف كلٌّ منهم في هذه الحالة بتصرُّف فيه تبرّع، فلا ينفذ إلاّ من الثلث إن كان لغير وارث، ولم تجز الورثة، فإن أجازت نَفَذَ من الكلّ، وإن كان لوارث فلا ينفذُ إلاّ بإجازة باقي الورثة، ولو كان أقلّ من الثلث، ومثل هذا ما إذا أبانَ امرأته فإنّها ترثُه إن مات في هذه الحالة، وهي في العدّة؛ لأن الغالبَ في هذه الأحوال الهلاك، فيتحقَّق به الفرار ـ الهروب ـ من الإرث، فيردّ عليه قصده وترث. أنظر: مادة (267) (1) .

وبعض الأمراض لا يستمر طويلًا: كالتيفوس، فإن مَن مرض به يبرأ، أو يموت في زمن غير بعيد، فلو تصرَّف صاحبُه، فإن صحّ أو مات سرت عليه أحكام الأصحّاء أو المرضى.

وبعضُها: قد يمكثُ زمنًا طويلًا: كالسلّ والفالج، فإذا تصرّف المريضُ بواحدٍ منها اختلفت الأقوال في اعتباره صحيحًا أو مريضًا مرض الموت:

فبعضُهم يقول: ما دام يزداد ما به، فالغالب عليه الهلاك، فيعتبر مريضًا مرضَ الموت وإن لم يزدد فكالصحيح.

ومن قائل: إن لم يرج برؤه بتداوٍ، فهو مريض، وإن كان يرجى، فهو صحيح.

وبعضهم يقول: لو طال وصار بحال لا يخاف منه الموت اعتبرَ المريض صحيحًا، وهؤلاء اختلفوا في حدِّ التطاول:

فبعضهم: اعتبره سنة.

وبعضهم: اعتبر العرف.

وبعضهم: يقول إن لم يصر صاحب فراش، فهو صحيح، وإلا فهو مريض.

وبعضهم يقول: غير ما ذُكِر.

(1) مادة 267) مَن يخاف عليه الهلاك غالبًا كما خرجَ من الصفِّ يبارز رجلًا، أو قُدِّم للقتل من قصاص، أو خاف الغرق في سفينة تلاطمت عليها الأمواج حكمه حكمُ المريض الغالب عليه الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت