ولكن المعوَّل عليه منها أنه ما دام يزداد ما بهم من العلّة، فحكمُهم كالمريض، فإن قَدِمَت العلّةُ بأن تطاولت سنة ولم يحصل فيها ازدياد ولا تغيير في أحوالهم تعتبر تصرّفاتهم بعد السنة كتصرفات الصحيح، فإذا وهبَ واحد منهم أو باع شيئًا من أملاكه بنصف قيمته مثلًا أو اشترى شيئًا بضعف قيمته نفذَ من كلِّ المال، وليس لأحدٍ حقٌّ في معارضته، وإن طلَّقَ زوجتَه طلاقًا بائنًا، فلا يعدُّ فارًّا هاربًا من إرثها، فإذا مات وهي في العدّة فلا ترثه. أنظر: مادة (268) (1) .
فقد علمت ممَّا تقدَّمَ أن مَن كان مريضًا مرضًا يغلبُ عليه الموتُ منه، أو واقعًا في حالة خطرة يخشى منها الهلاك غالبًا، وطلَّقَ امرأتَه طلاقًا بائنًا، وهو كذلك ورثته؛ لأنه يعتبر هاربًا من إرثها، فيجعل عقد الزواج باقيًا، ويردُّ عليه قصده فترثه، ولكن لا تستحقّ الإرث إلا بشروط:
الأول: أن يوقعَ الطلاقَ المذكورَ طائعًا، فلو كان مكرهًا، فلا ترث؛ لأنه مضطرٌ في إيقاعه، فليس له قصدٌ سيء حتى تردَّ عليه.
الثاني: أن يكون بغير رضا الزوجة، فلو طلبت منه الطلاقَ البائنَ مختارةً فأوقعه، فلا ترث؛ لأنها رضيت بإسقاط حقّها.
الثالث: أن يموتَ في هذا المرض، أو وهو على تلك الحالة سواء كان بذلك السبب، أو بغيره بأن قتل في مرضه، فإن برئ الزوج أو زالت عنه تلك الحالة، ثم مات بعلّة أو حادثة أخرى، وهي في العدّة، فلا ترثه.
وبعضهم يقول: لا ترثه إلا إذا مات بالسبب الذي ظنّ موتُه به؛ إذ مرض الموت هو ما يكون سببًا له، ولم يوجد.
(1) مادة 268) المقعدُ والمسلولُ والمفلوجُ ما دام يزداد ما بهم من العلّة فحكمهم كالمريض، فإن قدمت العلّة بأن تطاولت سنة ولم يحصل فيها ازدياد ولا تغيّر في أحوالهم، فتصرفاتهم بعد السنة في الطلاق وغيره كتصرفات الصحيح.