فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 559

ولأن الزوجيةَ سببٌ إرثها في مرض موته، والزوجُ قصدَ إبطالَه فيُرَدُّ عليه قصدُه بتأخير عمله إلى انقضاء العدّة؛ لبقاء بعض الأحكام، كما ردَّت تبرّعاته في حقِّ الدائن والوارث، وكما رُدَّ قصدُ القاتل فلم يرث من المقتول، بخلاف ما إذا ماتت هي، فإنّه لا يرثُها؛ لأن الزوجيّةَ في هذه الحالة ليست بسبب إرثه منها، لا سيما إذا رضي هو بعدم الإرث، ولا يمكن إبقاء السبب بعد انقضاء العدّة؛ لأنه يؤدِّي إلى توريثها من زوجين فيما لو تزوَّجت بعد انقضاء العدّة، وإلى توريث أكثر من أربع نسوة من رجل واحد فيما إذا كان متزوّجًا أربعًا وطلَّق إحداهن وبعد انقضاء العدّة تزوَّج بغيرها، ثمّ مات وإن كان بعض الأئمة يقول به. أنظر: مادة (269) (1) .

فالذي ظهرَ من الشروط المتقدّمة لتوريث المطلّقة طلاقًا بائنًا في حالة يغلب على الزوج فيها الهلاك سواء كان مرضًا أو غيره: أن كلَّ مسألةٍ يظهر فيها أن غرضَ الزوج حرمان زوجته من الإرث ترث، وكلُّ مسألة لا يظهر فيها ذلك لا ترث.

وينبني على ذلك أن المرأةَ ترثُ زوجَها إذا مات وهي في العدّة وكانت مستحقّة للميراث في الصور الآتية:

(1) مادة 269) مَن كان مريضاُ مرضًا يغلب عليه الموت منه أو واقعًا في حالة خطرة يخشى منها الهلاك غالبًا، وأبان امرأتَه وهو كذلك طائعًا بلا رضاها، ومات في المرض وهو على تلك الحالة بذلك السبب أو بغيره، والمرأة في العدّة، فإنّها ترث منه إذا استمرت أهليتُها للإرث من وقت الإبانة إلى الموت، فإن بَرِئ الزوج من مرضه أو زالت عنه تلك الحالة، ثم مات بعلّة أو حادثة أخرى، وهي في العدّة، فإنها لا ترثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت