فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 559

وينبني على الأصل المتقدِّم في أول شرح هذه المادة أن المرأةَ لا ترث زوجها في المسائل الآتية:

الأولى: إذا أكرَه الزوجُ على إبانتها بوعيد تلف، بأن قال له شخص: إن لم تطلِّق زوجتك طلاقًا بائنًا أوقعت بك كذا من الأذى؛ لأنه في هذه الحالة ليس عنده قصد سيء، حتى يردَّ عليه فلا ترث.

الثانية: إذا طلبت المرأةُ منه أن يطلِّقَها بائنًا ففعل، إذ بطلبها الطلاق البائن مع علمها بأنه يزيل أحكام النكاح، ويترتَّب عليه عدم الإرث، قد رضيت بإسقاط حقّها فلا ترث، لكن يشترط أن تكون مختارةً في هذا الطلب، فلو أكرهت عليه، فلا يسقط حقّها إذ الرضا بعدم الإرث غير موجود؛ لأن الإكراه لعدم الرضا، فلا يسقط حقّها في الميراث، فلو سألته الطلاق الرجعي ورثت؛ لأنه لا يزيل الملك، فلا يسقط حقّها في الميراث، فلم تكن راضيةً بإسقاط حقّها.

الثالثة: إذا طلَّقَها رجعيًّا وبعده قبَّلت واحدًا من أصوله أو فروعه بشهوة، أو مكَّنته من نفسها، فإن كلًا منهما يترتَّب عليه حرمة المصاهرة، فصارت محرمة على زوجها، كما تقدَّم في شرح (مادة 25) ، فتكون هي التي باشرت سبب الفرقة، والزوج وإن أوقع الطلاقَ قبل ذلك إلا أنه رجعيّ، وهو لا يزيل الملك، ولا الحلّ، فيضاف سبب الفرقة إليها، فلا ترث.

ولا فَرْقَ بين أن يكون التمكين برضاها أو بغيره؛ لأنه إن كان باختيارها، فقد رضيت بإبطال حقّها، وإن كانت مكرهة لم يوجد من الزوج إبطال حقّها المتعلّق به الإرث؛ لوقوع الفرقة بفعل غيره، حتى إذا كان هو المكره لها على التمكين ورثت؛ لأنه بذلك ينتقل إليه فيصير كالمباشر، فكأنه هو الذي باشر سبب الفرقة.

ويعلم حكم ما إذا فعلت بأحد أصول الزوج وفروعه قبل حصول الطلاق ما يوجب حرمة المصاهرة ممَّا تقدّم بالأولوية، وهو أنها لا ترث؛ لأنه إذ سقط حقّها بهذا الفعل بعد الطلاق الرجعيّ، فمن باب أولى سقوط الحقّ إذا حصل قبل الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت