الرابعة: إذا آلى منها وهو صحيح فمرض ومضت مدّة الإيلاء وهو مريض، فإذا قال رجل لامرأته وهو صحيح: والله لا أقربك أربعة أشهر ثمّ مرض ومضت هذه المدّة بانت منه، فإذا مات وهي في العدّة، فإنّها لا ترثه؛ لعدم قصده حرمانها من الإرث وقت الإيلاء؛ لأن المرضَ الذي يعقبُه الموتُ الذي هو شرط في الإرث غير موجود وقت الإيلاء، والزوج وإن كان متمكّنًا من إبطاله بقربانها في المدّة لكن تمكّنه لا يكون خاليًا عن ضرر يلحق به، وهو كفارة اليمين، فلم يكن متمكّنًا مطلقًا، فلا يقال: إنه هارب من إرثها.
الخامسة: أن يكون لها دخل في سبب الفرقة كالخلع، فإذا قال لها: خالعتُك في نظير عشرين جنيهًا وقبلت، وقع الطلاقُ البائن ولزمها المال، فلو مات في عدّتها فلا ترثه؛ إذ باختيارها نفسها قد رضيت بإسقاط حقّها؛ لأنها إذا لم تختر نفسها، فلا يقع الطلاق حتى إذا وجد دليل عدم الرضا بأن أكرهت على قبول بدل الخلع أو اختيارها أو اختيارها نفسها فلا يسقط حقّها.
ومثله: اختياره نفسها فلا يسقط حقّها.
ومثله: اختيارها نفسها بالبلوغ، بأن زوَّجها غير الأب والجدّ وهي صغيرة، وكان الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل، فإن الزواجَ في هذه الحالة صحيح، ولكن إذا بلغت فلها أن تختارَ نفسَها وتفسخ العقد، فإذا كان هذا الاختيار وزوجها مريضٌ مرضَ الموت ومات في عدّتها، فلا ترثه؛ لأنها بهذا الاختيار أسقطت حقَّها في الميراث.
ومثل الفرقة بالاختيار: الفرقة بالجبّ والعنة، فإذا وجدت المرأة ُزوجَها مجبوبًا أو عنينًا ورفعت الأمر إلى القاضي طالبةً الفرقة، وكان هذا الطلب في مرض موته، وفَرَّقَ بينهما ومات في عدّتها فلا ترثه؛ لأن الفرقةَ جاءت من قبلها.