السادسة: إذا كانت الزوجةُ غيرَ مستحقّة للميراث وقت الإبانة، ثم استحقَّته بعدها، فإذا أبان المريضُ مرضَ الموت زوجتَه الكتابية، فأسلمت ومات وهي في العدّة، فإنّها لا ترثه؛ إذ مبنى التوريث على فراره منه، فيُرَدُّ عليه قصدُه، وفي هذه الحالة ليس هاربًا من الإرث؛ إذ هي غير مستحقّة له وقت الإبانة.
ومثله: ما إذا كانت مستحقّة للإرث وقت الإبانة ووقت الموت، ولكنّها خرجت عن الاستحقاق في الزمن الفاصل بينهما، كما إذا طلَّقها مسلمة، فخرجت عن الدين الإسلامي، ثم أسلمت ومات، فإنّها لا ترثُ إذا بردَّتِها سقطَ حقّها في الميراث؛ لأن المرتدَّ لا يرثُ أحدًا، وبإسلامها لا يعود حقّها؛ لأن الساقطَ لا يعود.
السابعة: إذا أبان الرجلُ زوجتَه وهو غير مريض في حالة لا يغلب فيها الهلاك، وذلك يكون في مسائل:
الأولى: أن يكون محبوسًا بقصاص بأن اتّهم بالقتل، فقبض عليه وأودع السجن، ويظهر أن هذا قبل الثبوت والحكم عليه، وإن كان قولهم أو قدم لقتل يخالفه.
الثانية: أن يكون محصورًا بالعدو في حصن.
الثالثة: أن يكون في صفّ القتال.
الرابعة: أن يكون في سفينة قبل خوف الغرق.
الخامسة: أن يكون الطلاق في وقت فشو الوباء.
السادسة: أن يكون متشكيًا من ألم، ولكنَّه قائم بمصالحه خارج البيت؛ لأن هذا لم يخل منه إنسان في الأغلب.