وما شاكل هذا من الأحوال التي لا يغلب فيها الهلاك؛ لأن المرأةَ إنّما ترث إذا مات زوجها، وهي في عدّة الطلاق البائن إذا كان فارًّا هاربًا من إرثها، وإنّما يثبت حكم الفرار إذا تعلّق حقّها بماله، ولا يتعلَّق به إلاَّ إذا كان في حالةٍ يغلبُ عليه فيها الهلاك، كما تقدَّم فما يكون الغالب منه السلامة لا يثبت به حكم الفرار إذا المحصور، والذي في صف القتال الغالب عليه السلامة؛ لأن الحصنَ لدفع بأس العدو، وكذا المنعة فلا يثبت حكم الفرار، وقس على هذا غيره من المسائل المتقدِّمة. أنظر: مادة (171) (1) .
وكلُّ الأحكام المتقدّمة بالنسبة للرجل تسري على المرأة، فإذا باشرت سبب الفرقة، وهي مريضةٌ مرض الموت بأن كانت لا تقدر على القيام بمصالحها داخل البيت أو وهي صحيحة، ولكنّها في حالة يغلب فيها الهلاك وماتت في العدّة ورثَها الزوج.
وينبني على ذلك:
(1) مادة 271) لا ترث المرأةُ من زوجها في الصور الآتية:
الأولى: إذا أكره الزوج على إبانتها بوعيد تلف.
الثانية: إذا طلبت هي منه الإبانة طائعة مختارة.
الثالثة: إذا طلَّقَها رجعيًا أو لم يطلِّقها وفعلت مع ابنه ما يوجب حرمة المصاهرة أو مكّنته من نفسها طوعًا أو كرهًا بغير تحريض أبيه.
الرابعة: إذا آلى منها في صحّته وبانت في مرضه.
الخامسة: إذا اختلعت المرأة منه برضاها أو اختارت نفسها بالبلوغ أو وقع التفريق بينهما بالعنة أو نحوها بناء على طلبها.
السادسة: إذا كانت المرأة كتابية وقت إبانتها ثم أسلمت بعدها، أو كانت مسلمة وقت الإبانة ثم ارتدت ثم أسلمت قبل موته، فإسلامها في هذه الصورة لا يعيد حقّها في الميراث منه بعد سقوطه بردّتها.
السابعة: إذا أبانها وهو محبوس بقصاص أو وهو محصور في حصن أو في صفّ القتال أو في سفينة قبل خوف الغرق أو في وقت نشوء الوباء أو وهو قائم بمصالحه خارج البيت متشكيًا من ألم.