والعوضُ المذكور في الخُلع إن كان من خالص حقِّ الزوجين وأسقط صاحبُ الحقِّ حقَّه فلا كلام فيه، وإن كان من حقوق غيرهما فلا يملكان إسقاطه وإن اتفقا عليه، إلا إذا أمكن.
وينبني على هذا الأصل المسائل الآتية:
أولًا: إذا اختلعت من زوجها على أن تمسك الولدَ عندها مدّة الحضانة أو أقلّ منها وتنفق عليها فيها صحّ ذلك الشرط؛ لأنه لا يؤثِّر على حقوق الولد ما دامت قادرة على الإنفاق.
ثانيًا: إذا اختلعت من زوجها في نظير أن تمسكَ الولدَ مدّةً أكثر من مدّة الحضانة بأن كانت إلى البلوغ، ففي هذه تفصيل؛ لأن الولد:
إما أن يكون مذكّرًا أو مؤنّثًا.
فلو كان مذكرًا كان هذا الشرط لاغيًا؛ لأن هذا الشرط مخالفٌ لمصلحته؛ إذ المصلحة في تسليمه إلى الأب بعد انتهاء مدّة الحضانة التي هي سبع سنين، وهي سن التمييز؛ لأنه يحتاج بعدها إلى معرفة آداب الرجال، والتخلُّق بأخلاقهم، فإذا طالَ مكثُه عند الأمّ يتخلَّقُ بأخلاق النساء، ولا شكّ أن في هذا ضررًا بالنسبة إليه، فيلغو ولو اتّفقا عليه، ولا يبقى عندها بعد سنّ السبع.
وإن كان الولدُ مؤنَّثًا، قالوا: إنّ الشرطَ صحيحٌ إلى البلوغ؛ لأنه ليس فيه تضييع حقّ الولد، وبالتأمّل نرى أن البنتَ لها حقوق أيضًا، فتمكث عند كلٍّ من الأبوين الزمن الذي يكون فيه أقدر على القيام بشؤونها من الآخر، فتبقى عند الأمّ إلى سن السبع الذي هو سن التمييز، وتترك بعد ذلك سنتين لاحتياجها بعد التمييز إلى مَن يعلِّمُها الأمور المَنْزليّة، والأمّ أقدر على ذلك من الأب، فإذا بلغت تسع سنين فقد بلغت حدّ الشهوة، وحينئذٍ تُسَلَّمُ إلى الأب؛ لأنه في هذه الحالة أقدر على صيانتها التي هي من أعظم حقوق البنت، وإن كان فيها حقّ غيرها أيضًا، فكيف يقال بعد ذلك: إن البنت تترك عندها إلى البلوغ، اللهم إلاَّ إذا كان هذا جاريًا على القول المرجوح من أن الأمّ لها حقّ حضانة الأنثى إلى البلوغ، والمفتى به خلافُه.