ثالثًا: إذا اختلعت من زوجها على إمساك الولد زمنًا لا يزيد عن مدّة الحضانة، وتزوّجت في أثناء المدّة بغير محرم للصغير، فللزوج أخذه منها، وليس لها أن تحتجَّ بالإنفاق الحاصل بينهما؛ لأن في مراعاته إسقاط حقّ الولد؛ إذ بقاؤه عند زوجها الأجنبيّ مضرٌّ به، فينْزَع منها، ولا يسري اتّفاقهما عليه، وفي هذه الحالة ينظر إلى أجرة إمساك الولد في المدّة الباقية، ويأخذه منها.
رابعًا: إذا اختلعت من زوجها بشرط أن الأب يمسك الولد عنده مدّة الحضانة بطل هذا الشرط، وإن كان الخُلع صحيحًا؛ لأن مصلحةَ الصغير في إبقائه عند أمّه مدّة الحضانة؛ إذ هي أقدر من الأب على القيام بلوازمه في هذا الزمن، وحينئذٍ يؤخذ من الأب ولو قهرًا، ويُسَلَّمُ إلى الأمّ حتى تنتهي حضانتها، إلاَّ إذا لم تتوفَّر فيها شروط الحضانة، بأن تزوَّجت بغير محرم للصغير، أو كان الولد يضيع عندها لاشتغالها بغيره كما ستعرفه في باب الحضانة.
ويجبر الأب على كلِّ ما يلزم الولد في هذه المدّة من نفقته وأجرة حضانته إن كان الولد فقيرًا.
خامسًا: إذا اختلعت من زوجها بشرط أن تنفقَ على الولد مدّة معيَّنة معلومة، فإن كانت قادرةً على ذلك بأن كانت موسرة صحّ، وتلزم بالإنفاق عليه حسب الشرط، وإن كانت غير قادرة على الإنفاق عليه بأن كانت معسرة، وطالبته بنفقة ولده أجبر عليها؛ لأن النفقةَ وإن كانت من حقوق الولد ولزم الأب إن كان الولد فقيرًا إلا أن الأمّ إذا التزمت بها فإن أمكن تنفيذ هذا الالتزام بدون ضرر الصغير بأن كانت موسرة حكمنا بصحّة هذا الالتزام؛ لعدم الضرر، وإن لم يمكن التنفيذ إلا بضرر يلحق الصغير ألغينا هذا الالتزام بالنسبة للولد، وإن كان باقيًا بالنسبة لها؛ ولذا قالوا أنه يجبر عليها ولا تسقطُ عن الأمّ، بل تكون دينًا له في ذمّتها يأخذها منها إذا أيسرت.