فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 559

أو يحصل بينها وبين زوجها.

فإن كان الأول؛ فإمّا أن يكون بعوض أو بغير عوض.

فإن كان بغير عوض، كما إذا قال له: اخلع ابنتي، فقال الزوج: خلعتها، فلا كلام في وقوع الطلاق، وعدم لزوم شيء من المال؛ لأن الزوج ينفرد بإيقاعه.

وإن كان بعوض:

فإمّا أن يكون من مال الزوجة.

أو من مال الأب.

فإن كان من مال الزوجة:

فإمّا أن يلتزمَ به الأب.

لا يلتزم.

فإن لم يلتزم به اختلفَ في وقوع الطلاق، ولا يلزم المال إجماعًا.

وإن التزمَ به، أو كان من ماله وقعَ الطلاقُ ولَزِمَ المال الأب، ولا يلزمها شيء.

وينبني على هذا المسائل الآتية:

أولًا: إذا قال له: خالعت بنتَك على مالها عندي من المهر أو على مئة جنيه من مالها فقبل الأب.

وقع الطلاق عند بعضهم، معلِّلين ذلك بأن الطلاق معلَّق على قبول الأب، وقد وُجِد فيقع.

ولم يوقعه البعض الآخر مستدلًا بأن القبول وإن وُجِدَ لكنّ المال غيرُ لازم، فيفوت غرض الزوج، فلا يقع الطلاق.

وقالت الفقهاء: إن الأوّل أصحّ، وإن كان الثاني هو الظاهر؛ لفوات غرض الزوج، اللهم إلا أن يجابَ بأن الزوجَ لَمَّا كان ينبغي له العلم بأن الأبَ لا يجوز له التبرّع بمال بنته؛ لأن تصرّفه مقيّدٌ بالمصلحة، فقد رَضِيَ بوقوع الطلاق من غير عوض، ولو كان جاهلًا هذا الحكم؛ لأن الجهلَ بالأحكام الشرعية لا يعدّ عذرًا إلاّ في مسائل مخصوصة.

ثانيًا: إذا قال الأبُ للزوج: خالع ابنتي على مهرها على أنّي ملتزمٌ لك به، فخالعها الزوجُ على ذلك، وقع الطلاق، ولَزِمَ الأبُ تسليم مثل المهر إلى الزوج إن كان مثليًّا، أو قيمته إن كان قيميًّا، ولا يسقط شيء من مهرها، فإن كان مقبوضًا سُلِّمَ لها، وإن لم يكن مقبوضًا فإن شاءت طالبت به الأب، فإن دفعَه فلا رجوع له على أحد، وإن شاءت طالبت به الزوجَ إن كانت من أهل الطلب، ويجبر على تسليمه إليها، وبعد ذلك يأخذه من الأب؛ لأنه التزم به، فيسري عليه لا على البنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت