ثالثًا: إذا قال له: خالع ابنتي على بيتي هذا مثلًا فخالعَها الزوجُ على ذلك، وقعَ الطلاقُ أيضًا، ولَزِمَ الأبُ تسليمَه إلى الزوج، فإن ظهرَ أن البيتَ مستحقٌّ لغيره أُلْزِمَ بدفع قيمته إليه، وليس له أن يأخذ شيئًا من بنته في مقابل ذلك؛ لأنه أضاف بدل الخلع إلى ماله، فيسري عليه لا عليها، فيلزم بما التزم. أنظر: مادة (290) (1) .
وإن جرى الخُلع بينها وبين زوجها، واشترط عليها عوضًا معلومًا، بأن قال لها: خالعتك في نظير مهرك، أو في نظير خمسين جنيهًا:
فإمّا أن تقبل أو لا تقبل.
فإن قبلت: فإمّا أن تكون من أهل القبول، أو لا.
فإذا لم تقبل أو قبلت ولم تكن من أهل القبول بأن كانت لا تعرف أن النكاحَ جالبٌ للمهر والخلع سالب للعوض، فلا يقع الطلاق؛ لأنه في الأوّل معلَّق على القبول ولم يوجد، والقبول وإن وجد في الثاني، لكنّه كالعدم؛ إذ العقود لا تعتبر إلاَّ إذا كان المتعاقدان يميِّزان العقد الذي يتولَّيانه ولم يوجد هذا التمييز، فلا يقع الطلاق.
وإن قبلت وهي من أهل القبول بأن كانت تميّز هذا العقد عن غيره، بأن كانت تعلم أن النكاح جالبٌ للمهر، وأن الخلعَ سالبٌ للعوض وقعَ الطلاق، ولا يلزمُ المال.
أما وقوع الطلاق؛ فلوجود القَبول وليس للصغيرة التبرّع بشيء من مالها، فكان اللازمُ أن يعرفَ الزوجُ هذا الحكم، فلا يعذر بجهله، فلا يسقط شيءٌ من مهرها، سواء كان هو بدل الخلع أو غيره.
وفي صورة عدم القبول إذا قَبِلَ عنها أبوها جازَ ذلك عليها إن أجازته بعد البلوغ.
(1) مادة 290) يجوز لأبي الصغيرة أن يخلعَها من زوجها، فإن خلعَها بمالها أو بمهرها ولم يضمنه طلقت بائنًا، ولا يلزمها المال، ولا يلزمه، ولا يسقط مهرها، وإن خلعَها على مهرها أو على مال والتزم بأدائه من ماله للمخالع صحّ، ووقعت الفرقة، ولزمه المال أو قيمته إن استحق، ولا يسقط المهر، بل تطالب به المرأة زوجها، وهو يرجع به على أبيها إن كان الخُلع على المهر.