ومثل هذا في الحكم ما إذا طلَّقها الزوج على مهرها أو مال آخر غيره، فإنها إن قَبِلَت وهي من أهل القبول وقع الطلاق، ولا يسقط شيءٌ من المهر، وإن لم تقبل أو قبلت ولم تكن من أهل القبول فلا يقع، ولكن الواقع في الخلع طلاق بائن، وفي هذا رجعيّ؛ لأنه إذا لم يلزم المال يكون معنى لفظ: الخلع؛ ولفظ: الطلاق؛ والواقع بالأول: بائن، وبالثاني: رجعيّ. أنظر مادة (291) (1) .
وكلُّ هذه الأحكام بالنسبة للصغيرة، وأمّا الصغير فليس لأبيه أن يخالعَ زوجتَه ولو في مقابلة عوض تدفعه للصغير؛ لأن الخُلع طلاق، وهو بيد الزوج فلا يملكه غيره إلا بإذنه، والصبيّ ليس له أن يأذنَ فيه، وكما لا يجوز للأب خلع زوجة ابنه، كذلك لا يجوز له أن يجيز خلعًا أوقعه ابنه القاصر؛ لأن هذا الخلع باطل، فلا تلحقه الإجازة؛ إذ هي لا تلحق إلا الموقوف. أنظر: مادة (292) (2) .
وإن كانت الزوجةُ كبيرةً عاقلة، ولكنّها غير رشيدة، بأن كانت محجورًا عليها لسفه، واختلعت من زوجها على مال، سواء كان المال هو المهر، أو غيره، وقع الطلاق البائن، ولا يلزم المال.
أما وقوع الطلاق فلتعليقه على القبول، وقد وُجِد.
وأما عدم لزوم المال؛ فلأن المحجورَ عليه للسفه، ليس له أن يتبرَّع بشيء من أمواله، فألغينا لزوم المال.
(1) مادة 291) إذا جرى الخُلع بين الزوج وزوجته القاصرة واشترط عليها بدلًا معلومًا توقَّف على قبولها، فإن قبلت وهي من أهل القبول بأن كانت تعقل أن النكاح جالب والخلع سالب تمّ الخلع ولا مال عليها، ولا يسقط مهرها وإن لم تقبل أو قبلت ولم تكن من أهله فلا تطلّق، ولو قبل عنها أبوها فإن بلغت وأجازت قبوله جاز عليها، وإذا طلَّقها الزوجُ على مهرها وهي صغيرة مميّزة وقبلت تطلّق رجعيًّا ولا يسقط مهرها.
(2) مادة 292) لا يصحّ خلعُ الأب عن ابنه الصغير وليس له أن يجيز خلعًا أوقعه ابنه القاصر.