فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 559

ولو قيل: بأن الطلاق لا يقع؛ لأن غرضَ الزوجِ من هذه الفرقة استحقاقَه للبدل، فإذا لم يستحقّه، فلا يقع الطلاق لكان ظاهرًا، كما تقدَّمَ في الصغيرة، اللهم إلاّ أن يقال: إن الزوجَ كان يلزمُه العلم بعدم لزومه؛ إذ هي سفيهةٌ فجهله بهذا لا يعدّ عذرًا.

ولكن بقي أن يقال: كيف يكون هذا تبرّعًا مع قولهم: إن الخُلعَ من جهة الزوجة معاوضة، فكان مقتضى القياس أن يأخذ الخُلع أحكامَها، ويكون موقوفًا على إجازة الوليّ، فإن رأى فيه خيرًا نفَّذَه، وإلا أبطلَه.

ويجاب عن ذلك بما قالوه: من أن البضعَ في حالة الخروج غير متقوّم.

ومثل هذا يقال في خلع الصغيرة المميزة، وهذا بالنسبة للخلع.

وأمّا بالنسبة للطلاق على مال بأن قال لها: طلقتُك في نظير خمسين جنيهًا مثلًا فقَبِلَت وَقَعَ الطلاقُ رجعيًّا، ولا يلزمُ المالُ لما ذُكِر، ولا يخفى أن ما قيل في الخلع يَرِدُ هنا أيضًا. أنظر: مادة (293) (1) .

وإن كانت الزوجة كبيرة عاقلة غير محجور عليها، ولكنَّها مريضة وخالعت زوجها على مال معلوم:

فإما أن تبرأ من هذا المرض أو لا.

فإن برئت منه فلا كلام في أنه يستحقّ كلّ العوض؛ لأنه تبيّن أن مرضها ليس مرض الموت، فتكون كالصحيحة.

وإن لم تبرأ، بل ماتت في هذا المرض:

فإن كان مرضُ الموت بأن كانت وقته لا تقدر على القيام بمصالحها داخل البيت فلا يخلو الحال من أحد أمرين:

الأول: أن تموت وهي في عدّة الطلاق الواقع بالخُلع.

الثاني: أن تموتَ بعد انقضائها.

فإن كان الأول؛ فللزوج الأقلّ من أشياء ثلاثة، وهي: بدل الخلع، ومقدار إرثه منها، وثلث مالها، فلو كان ما يخصّه من تركتها ستِّين جنيهًا، وبدل الخلع سبعين، والثلث ثمانين، فله الستون؛ لأنها الأقلّ ولو كان الثلث أربعين، فهي له؛ لأنها الأقل.

(1) مادة 293) المحجور عليها لسفه إذا اختلعت من زوجها على مال وقعت الفرقة، ولا يلزمها المال، وإن طلَّقَها تطليقةً على ذلك المال تقع رجعيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت