فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 559

وإن كان الثاني؛ وهو ما إذا ماتت بعد انقضاء العدّة، فللزوج الأقلّ من شيئين، وهما: بدل الخلع، وثلث مالها، وإنّما لم ينظر إلى مقدار ما يرثه منها في هذه الحالة؛ لأن الإرثَ لا يتأتى بعد انقضاء العدّة؛ ولذا لو كان الخُلع قبل الدخول كان الحكم ما ذُكِر؛ لعدم العدّة، وإنّما حكم الفقهاء بهذا الحكم لتهمة المواضعة بين الزوجين؛ إذ يجوز أن الزوجة تريد أن تعطي للزوج أكثر ممَّا يستحق في الميراث لو ماتت، وهي على ذمّته فتبذل عوض الخُلع الذي هو أكثر من استحقاقه في التركة، فيكون فيه إضرار بباقي الورثة، فيرجع عليهما هذا القصد.

وأنت خبير بأنه لو كان كذلك لم يزد ما يستحقّه الزوج من الميراث عن بدل الخُلع في وقت من الأوقات مع أنهم فرضوه، وقالوا: يعطى الزوج بدل الخلع؛ إذ الزوج لو عَلِمَ أن ما يأخذه من بدل الخلع أقلّ ممَّا يستحقّه في الميراث لم يقبل الخُلع الذي تَبِين المرأة به، وتموت وهي على غير ذمّته، فلا يرثها، اللهمّ إلاّ أن يجاب بأن الخطأ حصل منهما في تقدير التركة. أنظر: مادة (294) (1) .

ولا شكَّ في أن المرأةَ هي التي تطالب ببدل الخُلع متى لَزِمَها فلا يطالب به غيرها، ولكن هذا إذا كانت هي المباشرة له، فلو وكَّلت غيرَها بأن يخلعَها من زوجها، ففعل الوكيل، فلا يخلو الحال من أحد أمور ثلاثة:

الأول: أن يرسلَ بدلَ الخلع.

الثاني: أن يضيفه إلى الزوجة.

الثالث: أن يضيفَه إلى نفسه إضافة ملك أو ضمان.

فإن كان الأول؛ بأن قال: اخلع امرأتك بمئة جنيه.

(1) مادة 294) خلع المريضة مرض الموت صحيح، وإن كان على مال يعتبر من ثلث مالها، فإن ماتت وهي في العدّة فلمخالعها الأقلّ من ميراثه ومن بدل الخلع ومن ثلث المال، وإن ماتت بعد انقضاء العدّة، فله الأقلّ من البدل ومن الثلث، وإن بَرِئت من مرضها، فله جميع البدل المسمَّى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت