فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 559

ما رُوِيَ عن النبي ( أنه(نهى المعتدّة أن تختضبَ بالحناء، وقال: الحناء طيب) (1) ، ولم يفصل بين معتدّة الوفاة وغيرها.

ولأنه يجب إظهار التأسّف على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنها، والإبانة أقطع لها من الموت بدليل أن لها أن تغسلَه إذا مات قبل الإبانة لا بعدها.

وينبني على ذلك: أنها لا تتزيَّن ولا تتطيَّب؛ لأنه ينافي التأسّف فضلًا عن أنه من دواعي الرغبة فيها، وهي ممنوعةٌ عن التزوُّج، فتجتنبه كي لا تكون ذريعةً إلى الوقوع في المحرم.

ومنها: أنه يلزمها أن تعتدَّ في البيت المضاف إلى الزوجين بالسكنى قبل الفرقة، ولو حصلت وهي موجودة فيه؛ ولهذا لو خرجت لزيارة أهلها وطلَّقَها زوجها كان عليها أن تعود إلى منزلها، فتعتدَّ فيه؛ لقوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} (2) ، والبيت المضاف إليها بالسكنى هو الذي تسكنه مع زوجها قبل الفرقة، فإن خرجت كان هذا الخروجُ معصية؛ لقوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (3) ، والفاحشة هي نفس الخروج، كما قاله إبراهيم النخعيّ (: لا يزني أحد إلا أن يكون فاسقًا.

وقال ابن مسعود (: الفاحشةُ هي الزنا ويخرجن لإقامة الحدّ عليهن، وبه أخذ أبو يوسف (.

(1) في سنن أبي داود 2: 292، وسنن النسائي 3: 396، والمجتبى 6: 204، ومعتصر المختصر 1: 308، عن أم سلمة دخل علي رسول الله ( حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا، فقال ما هذا يا أم سلمة، فقلت: إنّما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب، قال: إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء، فإنّه خضاب، قالت قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله قال بالسدر تغلفين به رأسك. وينظر: نصب الراية 3: 261،

(2) من سورة الطلاق، الآية (1) .

(3) من سورة الطلاق، الآية (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت