فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 559

وقال ابن عباس (: هي نشوزها وأن تكون بذية اللسان تبدو على أحماء زوجها.

وقال ( للتي قتل زوجها:(اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) (1) ، وذلك أن فريعة بنت مالك ابن أبي سفيان أخت أبي سعيد الخدري ( لَمَا قتل زوجُها جاءت إلى رسول الله ( واستأذنت أن تعتدَّ في بني خدرة، لا في بيت زوجها، فأذن لها رسول الله ( فلَمَّا خرجت دعاها رسول الله ( فقال لها: أعيدي المسألة فأعادت، فقال لها:(لا حتى يبلغ الكتاب أجله) : يعني لا تخرجي حتى تنقضي عدّتك.

وفي هذا الحديث دليلٌ على حكمين:

الأول: أنه يجب عليها أن تعتدّ في مَنْزل الزوج.

الثاني: أن الخروجَ في بعض النهار لقضاء حوائجها جائز، فإنّه ( لم ينكر عليها خروجها للاستفتاء.

هذا هو الدليل النقلي، وحكمته: أن المرأةَ إذا اعتدت في البيت الذي كانت تسكنُه مع الزوج قبل الفرقة تكون دائمًا على ذكر من المعاشرة، فتحزن على فراقه إن توفِّي، فتمتنع عن ارتكاب شيءٍ مخالف للشرع الشريف، وتكون قريبة الرضا إن أراد الزوجُ عودَها إليه؛ لأن الطلاقَ ربَّما يكون لذنب اقترفَته، وبعد ذلك مال إليها، وذلك لا يحصل إن اعتدّت في غير هذا المسكن.

وبما أن الأعذارَ تغيِّر الأحكامَ في العبادات وغيرها؛ لأن الضرورات تبيحُ المحظورات، كان هذا الحكم عند عدم الضرورة، فلو وُجِدَت جاز لها الخروج.

وينبني على ذلك جوازه في الأحوال الآتية:

أولًا: إذا أخرجَ الزوجُ معتدّةَ الطلاق ظلمًا وعدوانًا فلا شيء عليها والإثم عليه، أو أخرجها صاحبُ المَنْزل؛ لعدم القدرة على الأجرة، أو أخرجت الورثة معتدّةَ الوفاة، بأن كان نصيبَها من البيت لا يكفيها إذا قسّم، أو طلبوا قسمة المهايأة ولو كان نصيبها كافيًا لسكناها.

ثانيًا: أن ينهدمَ البيت بالفعل.

(1) في صحيح ابن حبان 10: 128، والمستدرك 2: 226، وجامع الترمذي 3: 508، وقال حديث حسن صحيح. وسنن أبي داود 2: 291، وغيرها، وفيها لفظ: امكثي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت