وعلى كلٍّ: فإمّا أن يكون سبب الفرقة معصيّة أو غير معصيّة.
فتنتج صور أربعة:
الصورة الأولى: أن تكون الفرقةُ من قبل الزوج، وكان سبب الفرقة غير معصية.
الثانية: أن تكون الفرقة من قبل الزوج، وسبب الفرقة معصية، وفي هاتين الحالتين تجب النفقة بأنواعها الثلاثة: وهي الطعام والكسوة والسكنى ما دامت المرأة في العدّة قصرَ الزمن أو طال.
وينبني على ذلك أن المرأةَ تجب لها النفقة ما دامت في العدّة في المسائل الآتية:
أولًا: للمطلقة، فإذا طلَّقَ الرجلُ زوجتَه سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا، وسواء كان البائن بائنًا بينونة صغرى أو كبرى، وسواء كانت المرأة حاملًا أو حائلًا: أي غير حامل؛ لأن سبب الفرقة آت من جهته.
ثانيًا: للملاعنة، فإذا قذفَ الرجلُ زوجتَه بصريح الزنا، ورفعت أمرَها إلى الحاكم وتلاعن الزوجان، وفرَّقَ الحاكم بينهما وجبَت عليها العدّة، ولها النفقة ما دامت فيها؛ لأن هذه الفرقة أتت من قبله، وإن كان لها دخل فيها، لكنّه هو السبب لحصول القذف منه أوّلًا، فهي مضطّرّة للدفاع عن شرفها وعرضها.
ثالثًا: للمبانة بالإيلاء، فإذا قال الرجل لزوجته: والله لا أقربك أربعة أشهر، ومضت هذه المدّة ولم يقربَها فيها بانت منه، وتلزمها العدّة، فما دامت فيها وجبَت لها النفقة؛ لأنه هو السبب في الفرقة.
رابعًا: للمبانة بالخلع، فإذا قال الرجل لزوجته: خالعتُك في نظير عشرين جنيهًا مثلًا، فقبلت وقعَ الطلاق البائن، ولزمتها العدّة، فما دامت فيها وجبت لها النفقة؛ لأنه هو السبب في هذه الفرقة، وإن كان لها دخل فيها بالقبول؛ إذ لو لم تقبل لم يقع الطلاق، ولكن محلّ وجوب نفقة العدّة على الزوج في هذه الصورة إذا لم تحصل البراءة منها وقت الخلع بأن قال لها: خالعتُك على كذا ونفقة العدّة، فقبلت، وقع الطلاق البائن ولا تلزمه نفقة العدة؛ لرضاها بسقوطها، وهي حقُّها فتسقط، وقد تقدَّم هذا في الخلع.