خامسًا: للمبانة بإبائه عن الإسلام، فإذا كان الزوجان غير مسلمين، وأسلمت الزوجة وعُرِضَ الإسلام على الزوج، فامتنع فَرَّقَ القاضي بينهما، وجبت عليها العدّة، ولزمته النفقة؛ لأنه هو السبب في هذه الفرقة؛ إذ لو أسلم بقيت الزوجية إذا لم يكن هناك مانع آخر من بقائها كأن تكون محرمًا له بالنسبة للديانة الإسلامية.
سادسًا: لزوجة مَن اختارَ الفسخ بالبلوغ، فإذا زوَّج غيرُ الأب والجد الصغيرَ وعند بلوغه اختارَ فسخ هذا العقد، انفسخ ولزمت المرأة العدّة، فتجب لها النفقة ما دامت فيها؛ لأنه هو السبب في هذه الفرقة.
سابعًا: للمبانة بردّته، فإذا كان الزوجان غيرَ مسلمين وارتدّ الزوج: أي خرجَ عن دين الإسلام ـ والعياذ بالله تعالى ـ انفسخَ عقد الزواج ولزمت المرأة العدّة، فما دامت فيها وجبَت لها النفقة؛ لأنه هو السبب فيها، ولا شكَّ في أن هذه فرقة بسبب معصية الزوج.
ثامنًا: للمبانة بفعل الزوج بأصولها أو فروعها ما يوجب حرمة المصاهرة، فإذا زنى الزوج بأمّ زوجته أو بنتها أو لمس واحدة منهما بشهوة حرمت عليه زوجته حرمةً مؤبّدةً عند أبي حنيفة ( وأصحابه ( ولزمتها العدّة، فما دامت فيها وجبت لها النفقة؛ لأنها فرقةٌ أتت من قبله، ولا شكّ في أن هذه أيضًا سببها معصية الزوج.
ولا يخفى عليك أنه لا بُدَّ أن تكون هذه الأشياء حصلت بعد الدخول؛ إذ لو كانت قبله فلا تجب عليها عدّة، فلا تجب على الزوج نفقة، فتَجِبُ النفقةُ للزوجة على الزوج في كلِّ هذه الصور ما دامت في العدّة سواء كانت العدّة بالأشهر إن لم تكن المرأة من ذوات الحيض، أو بالحيض إن كانت ممَّن تحيض، أو بوضع الحمل إن كانت حاملًا.