فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 559

وأنت خبير بأن هذا لا بُدَّ أن يكون بعد الدخول أو الخلوة، كما تقدَّم، وإنّما سقطت النفقة في هذه الصورة؛ لأنها صارت حابسةً نفسها بغير حقٍّ، فصارت كما إذا كانت ناشزةً فتسقط نفقتها، والنفقة الساقطة في هذه الصورة هي: الطعام والكسوة، أما السكنى، فلا تسقط؛ لأن القرارَ في البيت مستحقّ عليها، فهو حق الله فلا يسقط بمعصيتها، وأما النفقةُ فواجبةٌ لها فتجازى بسقوطها؛ لمعصيتها. أنظر: مادة (326) (1) .

ومتى سقطت النفقةُ في هذه الصورة الأخيرة لا تعود وإن زال السبب المسقط لها، وكذا إذا ارتدّت الزوجة سقطت نفقتُها كما علمته، فإذا فُرِضَ أنها أسلمت والعدّة باقية، فلا تستحق شيئًا من النفقة أيضًا؛ لأنها سقطت بالردّة، والساقط لا يعود، ولكن إذا نشزت المرأة: أي خرجت عن طاعة زوجها بغير حقّ فطلَّقها ثم تركت النشوز وعادت إلي بيت الزوج استحقت عليه النفقة.

وقال بعضهم في الفرق بينهما: أنها في الصورة الأولى إذا عادت يكون من باب عود الساقط، وهو لا يعود، وفي الصورة الثانية من باب زوال المانع، ومتى زال عاد الممنوع، وهذا غير ظاهر؛ إذ الظاهر اشتراكهما في حكم واحد.

قال في (( فتح القدير ) )نقلًا عن (( شرح الطحاوي ) ): الأصل أن كلَّ امرأةٍ كانت لها نفقة يوم طلقت ثم صارت إلى حال لا نفقة لها، فلها أن تعودَ وتأخذ النفقة، وكلُّ امرأةٍ لا نفقة لها يوم طلقت فليس لها نفقة بعده.

وأوردَ عليه: ما لو كانت ناشزةً يوم الطلاق ثمّ عادت إلى المَنْزل في العدّة، فإنّها تعود نفقتها.

(1) مادة 326 كل فرقة جاءت من قبل المرأة وكانت بمعصيتها توجب سقوط النفقة فلا تجب للمعتدة لفرقة ناشئة عن ردتها بعد الدخول أو الخلوة بها أو عن فعلها طائعة ما يوجب حرمة المصاهرة بأصل زوجها أو بفرعه وإنما تكون لها السكنى إن لم تخرج من بيت العدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت