فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 559

وإنّما أفادَ الحديثُ الشبهةَ ولم يفد الملك كما هو الظاهر من لفظه؛ لأن الصحابةَ أجمعوا على أن ظاهرَه غير مراد، وإنّما المراد وجوب نفقة الابن على الأب وإلا فلا معنى لكون الولد يكون مملوكًا للأب مع أن القرابة موجبة لتحرير الرقيق، كما قال النبي ((من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه) (1) .

وكذلك لا معنى لكون الأب يكون مالكًا لمال ابنه ملكًا حقيقيًا حتى يتصرّف فيه، كما يتصرّف في مال نفسه.

فينتج من ذلك أن الحديثَ مصروفٌ عن ظاهره، وإنّما أوجب شبهةً حكميّةً في المحلّ كما تقدّم.

ومن ذلك: ملامسة معتدّة الكنايات، فإنها ناشئة من قول سيدنا عمر (: الكنايات رواجع.

ومن ذلك أيضًا: وطء الشريك الجارية المشتركة ووطء البائع الجارية المبيعة قبل تسليمها.

وشبهة العقد: هي التي نشأت بسبب وجود العقد صورة لا حقيقة، كما إذا عقد رجل على معتدّة الغير، أو على محرم له رضاعًا، أو مصاهرة، أو نسبًا، فإن كان يعتقد الحلّ بأن كان لا يعرف تحريمها عليه، أو يجهل الحكم الشرعي سقط عنه الحدّ وعزِّر، ويثبت نسب الولد الذي جاءت به المرأة من الوطء الحاصل بعد ذلك العقد.

وإن كان يعتقد الحرمة فلا يسقط عنه الحدّ، ولا يثبت منه نسب الولد، وإن ادّعاه هذا هو رأي أبي يوسف ( ومحمد ( ،وقال الإمام (: يسقط عنه الحدّ، ويثبت نسب الولد إن ادّعاه، والقول الأول هو الأرجح، وقد تقدم لك شرح هذا المقام بما لا مزيد عليه في شرح مادتي(131) و (132) ، فارجع إليه إن شئت.

(1) ورد بهذا اللفظ في (( سنن النسائي الكبرى ) ) (3: 173) ، و (( المنتقى ) ) (1: 244) ، وورد بلفظ: (من ملك ذا محرم فهو حر) من حديث سمرة بن جندب، وابن عمر، وعمر، وغيرهم في (( جامع الترمذي ) ) (3: 646) ، و (( المستدرك ) ) (2: 233) ، و (( سنن البيهقي الكبير ) ) (10: 289) ، وصححه الحكم وابن حزم وعبد الحق وابن القطان. ينظر: (( الدراية ) ) (2: 85) ، و (( تلخيص الحبير ) ) (4: 212) ، و (( خلاصة البدر المنير ) ) (2: 455) ، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت