فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 559

وإن جاءت به لستّة أشهر أو أكثر من حين الإقرار فلا يثبت نسب الولد؛ لعدم الجزم بكذبها.

وإن لم تقرّ ولم تدع حبلًا؛ فعند أبي حنيفة ( ومحمد ( إن جاءت له لأقلّ من تسعة أشهر من وقت الطلاق ثبتَ نسبُه وظهَرَ أنّها كبيرة.

وإن جاءت به لتمام تسعة أشهر أو لأكثر، فلا يثبتُ نسبُ الولدِ منه؛ لأن انقضاءَ عدّة الصغيرة له جهة واحدة في الشرع، وهو ثلاثة أشهر، فبمضيّها يحكم الشرعُ بانقضاء العدّة والصغر المعيّن لعدّتها قائمٌ مقام إقرارها، بل هو أقوى منه؛ لأن إخبارها يحتمل الكذب بخلاف الانقضاء، فإنّه قد تحقَّق شرعًا. أنظر وتأمل.

وقال أبو يوسف (: إذا كانت المراهقةُ مطلّقةً طلاقًا بائنًا يثبتُ نسبُ الولد إذا جاءت به لأقلّ من سنتين أو لتمامها، وإن كان طلاقًا رجعيًّا يثبتُ نسبُه إلى سبعة وعشرين شهرًا؛ لأنه يحتمل أن يكون زوجها لامسها في آخر الثلاثة الأشهر التي هي عدّتها، فحملت منه، وبقي الولد في بطنها سنتين.

ودليل قول أبي يوسف ( أنّه لَمَّا كانت المراهقةُ في سنٍّ يحتمل بلوغها مع أنّها لم تقرّ بانقضاء عدّتها أشبهت الكبيرة في احتمال حدوث الحمل ساعة فساعة، فيثبت نسبُ ما تأتي به إلى سنتين من حين حدوثه، وهو ظاهر.

وإن ادّعت حبلًا وكان طلاقها بائنًا يثبت نسب ولدها إلى سنتين، ويكون حكمها حكم الكبيرة.

وإن كان طلاقُها رجعيًّا، وجاءت بولدٍ يثبتُ نسبُ ولدها إذا جاءت به لأقلّ من سبعة وعشرين شهرًا ولم تعامل معاملة الكبيرة المطلقة طلاقًا رجعيًا؛ لأن عدّتَها متعيّنة بالأشهر، فغاية ما يمكن أن يكون الزوج واقعها في آخر عدّتها، ومضى بعد ذلك سنتان، بخلاف الكبيرة المطلقة رجعيًّا، فإنه يجوز امتداد طهرها، فيجوز أن يواقعَها في العدّة ولو بعد سنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت