فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 559

أما إذا مات الأب عن أولاد صغار وليس لهم مال ينفق عليهم منه، ولم يبلغوا حدّ الكسب؛ لينفق عليهم من كسبهم، فحينئذٍ ينتقل وجوب النفقةِ إلى غيره من الأقارب، وعند التأمّل ترى أن الأقارب لا يخرجون عن واحد من ثلاثة:

الأول: أن يكون الكل أصولًا.

الثاني: أن يكونوا أصولًا وحواشي.

الثالث: أن يكون الكلُّ حواشي.

ولا يتأتى الإتيان هنا بالفروع؛ لأن الموضوعَ أن الأولاد صغار.

فإن كان الأول؛

فإمّا أن يكون بعضهم وارثًا، والبعض الآخر غير وارث.

وإمِّا أن يكون الكل وارثين.

وعلى كلِّ حال: فإمّا أن يتساووا في القرب والجزئية أو يختلفوا.

فالصور أربع:

الصورة الأولى: أن يكون بعضُهم وارثًا وبعضهم غير وارث، واستووا في الجزئية.

الثانية: أن يكونوا كذلك واختلفوا فيها.

الثالثة: أن يكون الكلُّ وارثين واستووا في الجزئية.

الرابعة: أن يكون الكلُّ وارثين، واختلفوا فيها.

ففي الصورة الأولى يرجَّح الوارث، فيلزمُ بالنفقة.

وينبني على ذلك:

أن الصغير لو كان له أبو أب وأبو أمّ، فوجوب النفقة على أبي الأب وحده؛ لأنه وإن اتّحد مع أبي الأم في الجزئية؛ إذ كلٍّ منهما بينه وبين الصغير واسطة واحدة، وهي الأب أو الأم، إلا أن أبا الأب هو الوارث؛ لأنه إذا فُرِضَت وفاة هذا الصغير عنهما، وكانت له تركة أخذها أبو الأب، ولا شيء منها لأبي الأم؛ لأنه من ذوي الأرحام، وهم لا يستحقون شيئًا من العصبة، والحكم في هذه الصورة ظاهر؛ لقولهم: إن الغرم بالغنم.

وفي الصورة الثانية: يعتبر الأقرب جزئية، ويلزم بالنفقة سواء كان وارثًا، أو غير وارث.

وينبني على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت