فهرس الكتاب
وجوب النفقة على الأمّ لأولادها فيما إذا كانت الأقارب الموجودة أمّا وأبا أمّ؛ لأنها أقرب؛ إذ الولدُ جزؤها بلا واسطة، بخلاف أبي الأم، فإن الولدَ جزؤه بواسطة بنته التي هي أمّ الصغير، وهذا الحكم ظاهر أيضًا في مثل هذه الصورة؛ لأنه مبني على القاعدة المتقدمة، وهي قولهم: الغرم بالغنم؛ إذ لو فرض موت الولد عن تركة وليس له من الأقارب إلاّ أمه وأبو أمّه استحقّت الأم كلَّ التركة فرضًا وردًّا ولا يشاركها أبوها؛ لأن الأمّ من ذوي الفروض وأبوها من ذوي الأرحام، فلا يستحقّ معها شيئًا؛ إذ الردُّ مقدَّمٌ على توريث ذوي الأرحام.
ومثل هذه الصورة في الحكم أمّ، وأمّ أب، أو أم وأم أم؛ لأن الأمّ أقرب منهما، وهي الوارثة؛ لأنها تحجب الجدّات سواء كنَّ من جهة الأب أو من جهة الأم.
ولو كان للصغير أبو أم، وأبو أبي أب، وجبت النفقة على الأول؛ لأنه أقرب جزئية مع أن الوارث هو الثاني، وهذا ليس منطبقًا على القاعدة المتقدمة، فلو قيل تجب النفقة على قدر الميراث مطلقًا، كما قال بعضهم في نفقة الأصول على الفروع، لكان ظاهرًا.
وحكم الصورتين الثالثة والرابعة واحد، وهو وجوب النفقة عليهم بقدر استحقاقهم في الإرث.
وينبني على هذا:
أنه لو كان للصغير أمّ أم وأمّ أب وجبت النفقةُ عليهما أنصافًا؛ لأنهما متساويتان مرتبة، وإرثهما بهذه النسبة؛ إذ لو فرض موت الصغير عن تركة، ولا وارث له غيرهما استحقّتا التركة أنصافًا فرضًا وردًّا.
ولو كان للصغير أمّ أمّ وأبو أب وجبت النفقة عليهما أسداسًا، فأمّ الأمّ يلزمها السدس وأبو الأب الباقي؛ لأن إرثهما بهذه النسبة.
ولو كان له أمّ وأبو أب وجبت النفقة عليهما أثلاثًا على الأمّ الثلث، وعلى أبي الأب الثلثان.
ولو كانت الدرجة مختلفة؛ إذ الاستحقاق في الميراث بهذه النسبة، ولا يخفى عليك أن هذه الأحكام مفروضة فيما إذا كان كل الأصول موسرين.