فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 559

والسبب في ذلك أن نفقةَ الأصول والفروع والزوجة واجبةٌ قبل القضاء، وإنّما القضاء في حقّهم من باب الإعانة والفتوى، بخلاف نفقةِ غيرهم، فإنّها لا تجبُ إلاّ بالقضاء؛ لكونها مجتهدًا فيها؛ لأن الإمامَ الشافعيّ ( لا يقول بوجوب النفقة لغير الأصول والفروع والزوجة، فلَمَّا كان وجوبها بالقضاء، والقضاء على الغائب لا يجوز فلا يقضى له بالنفقة في مال الغائب.

ولذا يجوز لكلٍّ من الأصول والفروع والزوجة أن ينفق من مال الغائب الذي وجبت النفقة عليه وإن لم يقض القاضي بذلك، ولكن يشترط أن يكون هذا المال من جنس النفقة؛ لأنك عرفت أن النفقة واجبةٌ لهم قبل القضاء، وإنّما القضاءُ في حقهم من باب الإعانة والفتوة فحقّهم ثابت، وإن لم يقض به فلهم أخذه من غير أن يرفعوا الأمر إلى القاضي، ولكن لو رفعوه إليه طالبين منه القضاء بالنفقة أجابَهم إلى هذا الطلب، وقد عرفت الكلام على النفقة في هذه الحالة بالنسبة للزوجة في (الفصل الخامس في نفقة زوجة الغائب) ، ويأتي الكلام بالنسبة لنفقة الأصول على الفروع.

فالموضوع الآن خاصٌ بالنفقة الواجبة للفروع على الأصول فإذا غابَ الأب وطلبت الأولادُ الذين تجب نفقتهم عليه سواء كانوا ذكورًا أن إناثًا كبارًا أو صغارًا من القاضي أن يفرض لهم النفقة أجابهم إلى هذا الطلب متبعًا الأحكام الآتية، وهي:

أن الغائب إن كان له مال: فإمّا أن يكون من جنس النفقة أو لا.

وكل له حكمٌ يخصُّه وإليك البيان:

فإن كان له مال، وهو من جنس حقِّهم في النفقة: كالغلال والسمن ونحوهما من أصناف المأكولات، والذهب والفضة، أو كان ثيابًا من جنس حقِّهم في الكسوة فرض لهم فيه النفقة سواء كان هذا المال:

موجودًا في مَنْزل الأب.

أو غير موجود فيه بأن كان مودعًا عند غيره، بأن أعطى لغيره شيئًا ممّا ذكر ليحفظه له، فإنّه يكون مملوكًا للغائب، وهو مودع عند من أعطاه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت