فهرس الكتاب
أو كان دينًا كما إذا باع لغيره بيتًا مثلًا بمائتي جنيه ولم يستلم منه الثمن، فإنه يكون دينًا عليه.
ولكن إذا كانت دعواهم أن المال الذي تركه أبوهم موجودًا في مَنْزله، فرض لهم النفقة فيه، وأمرهم بالأخذ منه على حسب الفرض الذي قدّره.
وأما إذا كانت دعواهم أنه ترك وديعة عند شخص، فإن القاضي يحضر ذلك الشخص، ويسأله عن دعواهم:
فإمّا أن يقرّ بالنسب والوديعة.
أو ينكرهما.
أو يقر بالنسب وينكر الوديعة.
أو يقر بالوديعة وينكر النسب:
فإن أقرّ بهما فرض القاضي النفقة في ذلك المال وأمرَ المودع بإعطائهم النفقة منه؛ لأنه لَمّا أقرَّ بالنسب والوديعة فقد أقرّ بأن للأولاد حقّ الأخذ؛ لأنّ إقرارَه مقبولٌ في حقِّ نفسه، ومتى ثبتَ عليه الحقّ بإقرار تعدى إلى الغائب؛ لكون ما أقرّ به ملكه، فيؤمر بإعطائهم النفقة من ذلك المال.
وإن أنكر النسب والوديعة أو أقر بواحد منهما وأنكر الآخر:
فإما أن يكون القاضي عالمًا بما أنكره.
أو غير عالم.
فإن كان الأول؛ فرض لهم النفقة أيضًا في هذا المال، ولكن كيف هذا مع قولهم القاضي لا يقضي بعلمه، والجواب أن هذا من باب الإعانة والفتوى لا من باب القضاء.
وكلُّ ما تقدَّم بالنسبة للمودع، يقال بالنسبة للمدين، فإذا ادّعى الأولاد أنّ فلانًا مدين لأبيهم الغائب، وهم يستحقّون عليه النفقة، وطلبوا من القاضي أن يفرضَ لهم النفقة في هذا الدين أحضرَ القاضي الشخصَ المدّعى عليه بالدين، وسلكَ معه الطريق الذي سلكَه مع المودع.
وإن كان الثاني؛ غير عالم فلا يقضى لهم إلا بالبرهان.
وإن كان المال الذي تركه ليس من جنس النفقة سواء كان في بيته أو كان وديعة:
فإمّا أن يخشى عليه التلف من المكث.
أو لا.
فإن كان الأول؛ باعه القاضي وأنفقَ عليهم من ثمنه؛ لأنّ النظرَ إلى الغائب في ذلك.
وإن كان الثاني؛ فلا تفرض فيه النفقة؛ لأنه يحتاج إلى البيع ولا يباع مال الغائب الذي لا يخشى عليه التلف بالإنفاق.