فهرس الكتاب
أمّا عند الإمام الأعظم ( فهو ظاهر؛ لأن عنده لا يباع على الحاضر، فعلى الغائب من باب أولى.
وأمّا عند الصاحبين؛ فلأنه لا يعرف امتناعه عن الدفع، فلا يُباع عليه، وإنّما قالا يبيع مال الحاضر إذا امتنع عن الدفع؛ لأنه عرف امتناعه، وحينئذٍ تؤجَّر تلك الأموال، وينفقُ من أجرتها عليهم إن وَفَّت بحاجتهم، فإن لم تفِ الأجرة بها، أو كانت الأموالُ لا تستأجر أمر القاضي أمّ الأولاد بالاستدانة عليه، وتنفق عليهم من الدينِ الذي أخذته، ويكون لها الحقُّ في أخذِ مثل الدين إذا حضر.
فالذي عُلِمَ أن القاضي يفرض النفقةَ في مال الغائب لأولاده متى كان هذا المال من جنس النفقة، سواء كان المالُ موجودًا في مَنْزله أو وديعةً أو دينًا، فإذا لم يترك الغائبُ إلاّ واحدًا من هذه الأشياء فرضها فيه؛ لأنه ليس هناك غيره.
وأما إن تركَ الكلَّ فإن القاضي يفرض النفقة أولًا في المال الموجود في بيته، ثم في مال الوديعة، ثمّ في الدين، وسبب هذا الترتيب أن القاضي نصب ناظرًا في مصالح مَن هو عاجز عن النظر في شؤون نفسه، ولا شَكَّ أن المصلحةَ للغائب فيما ذكر؛ لأن مالَ الوديعةِ محفوظٌ عند المودع الذي أمّنه عليه قبل غيبته، فلم يكن معرَّضًا للخطر، بخلاف المال الذي في بيته.