فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 559

والأب هو الذي يتولّى الإنفاق على أولاده، فإن قامَ بالواجب عليه شرعًا فبها.

وإن اشتكت منه أمّ الأولاد ورفعت أمرها إلى القاضي مدّعية أنه مقصِّر في الواجب عليه، وتريد القضاء عليه بتقدير النفقة، وتسليمها لها لتتولَّى الإنفاق عليهم فلا يجيبها القاضي إلى ما تطلب قبل التحرِّي، فإن تحرَّى وظهر له صدقها، فرضَ لهم النفقة، وأمر الأب بتسليم قدر منها إليها لتتولَّى هي الإنفاق على الأولاد، فإن قامت بالواجب عليها ولم يدَّع عليها الأبُ الخيانة فبها.

أمّا إن ادَّعى الأبُ ذلك بأن قال: إنّها تضيِّق عليهم في النفقة؛ لتخلس ما بَقِيَ منها بحث القاضي ولو بسؤال مَن يداخلها من الجيران، فإن أخبروه بصحّة قول الأب زجرَها ومنعَها عن ذلك نظرًا للأولاد، فإن أحسنت صنعًا، فالأمر ظاهر، وإلا فلا يسلمها مقدارًا كبيرًا من النفقة، بل يسلمها لها عند الصباح والمساء، أو يأمر غيرها ليتولَّى الإنفاق على حسب ما تقتضيه مصلحة الأولاد، فإن استلمت نفقة مدّة وضاعت منها أمر الأب بإعطائها غيرها؛ لأن نفقةَ الأولاد وجبت للحاجة، وقد وجدت بخلاف نفقة الزوجة، كما تقدّم في بابها. أنظر: مادة (405) (1) .

فإن لم ترفع الأمّ أمرها إلى القاضي عندما رأت أن الأب يقتر على الأولاد في النفقة واصطلحت مع الأب على شيءٍ معلوم في نظير النفقة الواجبة عليه صحّ الصلح؛ لأن الأبَ يكون من جانب نفسه، والأم من جانب الأولاد؛ لما لها من حقِّ الحضانة، وحينئذٍ لا يخلو الخال من أن يكن المبلغ المصطلح عليه:

مساويًا لمقدار النفقة.

أو أكثر منه.

أو أقل.

فإن كان الأول؛ فظاهرٌ.

(1) مادة 405) إذا اشتكت الأمّ من عدم إنفاق الأب أو من تقتيره على الولد يفرض الحاكم له النفقة ويأمره بإعطائها لأمه؛ لتنفق عليه، فإذا ثبتت خيانتها تدفع لها صباحًا ومساء، ولا يدفع لها جملةً أو تُسَلَّم لغيرها؛ ليتولى الإنفاق على الولد، وإن ضاعت نفقةُ الولد عند الأمّ يفرض على أبيه له غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت