وقال أبو حنيفة (: لا نُسَلِّم انقطاع النكاح بالكلية؛ لأن النكاح الأوّل قائمٌ لبقاء بعض أحكامه: كالنفقة والمنع عن الخروج والفراش، وهو صيرورة المرأة بحال لو جاءت بولد يثبت نسبه منه، وهذه كذلك ما دامت في العدّة ولا خلاف في أن هذه الأشياء مترتبة على النكاح فلو لم يكن النكاح قائمًا حال العدّة تخلف الحكم عن علّته، وهو باطل، وإذا كان النكاح قائمًا كان عمل القاطع متأخرًا كما في الطلاق الرجعي، ولهذا بقي القيد فلو جاز نكاح الأخت في العدّة لَزِمَ الجمعُ بين الأختين، وهو حرام.
ومثل البائن: الخلع، فانه طلاق بائن وإن كان مختصًا ببعض أحكام ستأتي في بابه، فإذا قال رجل لامرأته: خالعتك في نظير عشرين جنيهًا مثلًا وقبلت وقع الطلاق البائن، ولزمها المال المسمَّى، وحصلت الفرقة بينهما بالخلع، فإذا أراد أن يتزوَّج بأختها مثلًا في العدّة، فهو على الخلاف المتقدم بين أبى حنيفة ( والشافعي (.
ومثله: ما إذا وقعت الفرقة بينهما بالفسخ لا بالطلاق، كأن زوَّجَ رجلٌ أختَه لآخر وهي صغيرة، وكان الزوج كفؤًا ودفع لها مهر المثل، فإن هذا التزوج صحيح نافذ غير لازم، فلها أن تفسخ هذا العقد عند بلوغها فإذا حصل هذا بعد الدخول فقد وقعت الفرقة بين الزوجين بسبب الفسخ، وعليها العدّة فإذا أراد زوجُها العقدَ على عمّتها مثلا يجوز له ذلك ما دامت إمراه في العدّة.