الثاني: غير مَن ذُكِر ولو كان الحاكم.
وكلّ من القسمين له حكم يخصه. وبيانه: أنه إذا وَلِي واحدٌ من القسم الأول عقدَ الزواج بأن وَلِي الأب أو الجدّ عقد زواج الصغير والصغيرة ومَن يلحق بهما عند عدم وجود الابن، أو وَلِي الابنُ عند وجوده عقدَ زواج مَن يلحق بهما، فهناك حالتان لكل منهم:
الأولى: أن يكون كلٌّ منهم غير معروف قبل العقد بسوء الاختيار مجانة وفسقًا.
الثانية: أن يعرفَ بسوء الاختيار سواء كان آتيًا من جهة المجانة أو الفسق.
والماجن: هو الذي لا يُبالي بما يصنع وبما قيل له. ومصدره المجون، والمجانة اسم منه، والفعل من باب طلب.
ففي الحالة الأولى:
يصحّ الزواج وينفذ ويلزم: يعني أنه لا يثبت خيار فسخ هذا العقد عند البلوغ في حالة الصغر، والإفامة في حالة الجنون والعته في جميع الصور التي تتأتى هنا وهي أربع:
الأولى: أن يكون الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل.
الثانية: أن يكون الزوج كفؤًا والمهر أقل من مهر المثل.
الثالثة: أن يكون الزوج غير كفء والمهر أكثر من مهر المثل.
والرابعة: أن يكون الزوج غير كفء والمهر أقل من مهر المثل أو مساويًا له.
وكلّ من النفاذ واللزوم ظاهر في الصورة الأولى لظهور المصلحة حيث كان الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل.
وأما في باقي الصور فكان الظاهر في أول الأمر الجواب بعدم الصحة؛ لعدم المصلحة، ولكن بإمعان النظر نَجِد ما قالوه موافقًا للصواب؛ لأن وراء الكفاءة والمهر مقاصد أخرى في النكاح من سوء الخلق وحسنه ولطافة العشرة وغلظها وكرم الصحبة ولؤمها وتوسيع النفقة وتقتيرها، وهذه المقاصد أهم من الكفاءة والمهر في نظر العقلاء.