ويصح الزواج وينفذ غير لازم إذا كان الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل، ويترتب على كون العقد غير لازم في هذه الصورة ثبوت الخيار في إمضاء هذا العقد وفسخه لكلّ من الصغير والصغيرة عند البلوغ أو الإفاقة، ولو بعد الدخول:
فإن كان كلّ من الصغير والصغيرة يعلم بهذا التزوّج قبل البلوغ ثبت له الخيار عند البلوغ.
وإن لم يعلم به قبل البلوغ ثبت له الخيار وقت العلم به؛ لأنه لا يتصوّر ثبوت الخيار في شيء قبل العلم به، فأثبتناه عند تصوّره وهو وقت العلم.
فقد عُلِمَ من هذا أنه عندما يتولَّى أحدٌ من القسم الثاني الزواجَ يصحّ وينفذُ ولا يلزم في الحالة الأولى المتقدّمة وهي ما إذا كان الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل، ولا يصحّ أصلًا في باقي الصور.
وبعضهم روى عن أبي حنيفة ( أن المزوِّج إذا كان القاضي أو الأم يكون العقد لازمًا فلا يثبت الخيار في الفسخ. واستدل على هذا: بأن ولاية القاضي تامّة؛ لأنها تجمع المال والنفس، وشفقة الأم فوق شفقة الأب، فكانا كالأب، ولكن الصحيح عدم الفرق بين الأم والقاضي وغيرهما:
لأن ولاية الإلزام تبنى على الرأي الكامل والشفقة الوافرة، والموجود في كل واحد منهما أحدهما.
ولأن ولايتَهما متأخِّرة عن ولاية الأخ والعمّ، فإذا ثبت الخيار في الحاجب ففي المحجوب من باب أولى.
وقال أبو يوسف (: لا يثبت الخيار للصغير والصغيرة بالبلوغ، ولو كان المزوّج غير الأب والجدّ؛ لأن النكاح عقدٌ لازمٌ وقد صدر من الوَلِيّ فلا يفسخ قياسًا على الأب والجد؛ لأن الولايةَ لم تشرع في غير موضع النظر صيانة عن الإفضاء إلى الضرر، وإذا صحّ النظر قام عقد الوليّ مقام عقده هو بعد بلوغه، فلا يجوز له فسخه أصلًا.
لأبي حنيفة ( ومحمد (: