ما روي من أنه ( زوج أمامة بنت حمزة ( وهي صغيرة لسلمة بن أبي سلمة (، وهي بنت عمّه، وقال:(لها الخيار إذا بلغت) (1) ، وإنّما زوَّجها بالعصوبة لا بالنبوة بدليل إثبات الخيار لها إذا بلغت. ولأنه ( لم يزوِّج أحدًا بالنبوة ولو كان زوج بها لَمَا تقدَّم عليه أحدٌ، ولم ينقل إلينا أنه ( منع الأولياء من التزويج وزوَّج هو.
ولأن العقد صدر ممَّن هو قاصر الشفقة؛ لأن أصل الشفقة موجود، لكنها قاصرة عند المقابلة بشفقة الأب والجد، فيتطرق الخلل إلى المقاصد، فيثبت لهما الخيار، فلوجود أصل الشفقة نفذناه في الحال ولقصورها أثبتنا لهما الخيار في المآل؛ ليزال الضرر لو كان فيه ضرر، ويضاف اختيارهما إلى نفسهما إذ الشخص ينظر في شؤون نفسه أكثر من غيره فيبرأ الأولياء عن عهدة اليتامى، بخلاف الأب والجدّ؛ لأنهما وافرا الشفقة تامّا الولاية، فلا نحتاج إلى إثبات الخيار. وعلى هذا مَن يلحق بالصغير والصغيرة إذا زوَّجه الأب أو الجدّ أو الابن، فلا خيار له بعد الإفاقة وإن زوَّجَه غيرُهم ثبت له الخيار بعدها.
وقال الإمام مالك (: لا تثبت ولاية الإجبار لأحد من الأقارب على الصغير والصغيرة إلا للأب حتى لو زوَّجهما الجدّ عند عدم الأب لا يجوز.
وقال الشافعي (: وليهما الأب والجدّ لا غير إذا كانت الصغيرة بكرًا، وإن كانت ثيبًا فلا ولاية عليها حتى لو زوجهما الأخ أو العمّ، أو زوّج الثيبَ الصغيرةَ الأبُ أو الجدّ كرهًا لا ينفذ النكاح.
(1) في نصب الراية 4: 93 والدراية 2: 172: روى سعيد بن يحيى الأموي في المغازي قال حدثني أبي ثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح وعن أبان بن صالح عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد عن بن عباس ( أن النبي ( زوَّج ابنه حمزة بن عبد المطلب سلمة بن أبي سلمة فماتا قبل أن يجتمعا، وينظر: التحقيق لابن الجوزي 2: 265.