واستدل الإمام مالك (: بأن القياس يأبى أن يكون للشخص على الغير ولاية إذا كان حرًا إلا لحاجة ولا حاجة عند إنعدام الشهوة غير أن ولاية الأب ثبتت نصًّا على خلاف القياس، فإن سيدنا أبا بكر ( زوج عائشة من النبي ( وهي بنت ست سنين، وصحَّحَ النبي ( ذلك فلا يقاس عليه غيره، وهو الجدّ ولا يلحق به دلالة؛ لأنه ليس في معناه؛ لأن الولد جزءُ الأب، فكانت الولاية للأب عليه كالولاية على نفسه، والجزئية قد ضعفت في الجدّ، وشفقته قد نقصت فلا يكون في معناه.
قلنا: لا نُسَلِّم أن ثبوت الولاية على الحرّ على خلاف القياس، بل هو موافق له؛ لأن النكاحَ يتضمن المصالح من التناسل والسكن والازدواج وقضاء الشهوة، ولا تتوفَّر إلا بين متكافئين عادةً ولا يتفق الكفء في كلّ وقت، فأثبتنا الولاية في حال الصغر إحرازًا للكفء لكل من يتأتى منه الإحراز أبًا كان أو غيره.
واستدل الشافعي (: بأن الولاية للنظر، والنظر لا يتمّ بالتفويض إلى غير الأب والجد لقصور شفقته وبعد قرابته، ولذلك لا يملك غيرهما التصرّف في المال مع أنه أدنى رتبة؛ لكونه وقاية للنفس، فلأن لا يملك التصرّف في النفس، وهو أعلى من باب أولى.
ودليلنا: أن الولاية للنظر، وهو موجود في كلّ قريب؛ لأن القرابة داعية إليه، كما في الأب والجد، فإن النظر فيهما لم يثبت إلا من القرابة، غاية ما في الباب أنه متفاوت كمالًا وقصورًا بقرب القرابة وبعدها لكن ما في البعيدة من القصور ممكن التدارك، فأظهرناه في سلب ولاية الإلزام فجعلنا لهما خيار البلوغ، فإذا بلغا ووجدا الأمر على ما ينبغي مضيا على النكاح وإن وجدا خللا بقصور الشفقة والنظر فسخا النكاح، بخلاف التصرّف في المال؛ لأن الخللَ الواقع بسبب القصور غير ممكن التدارك؛ لأنه يتكرَّر بتداول الأيدي بأن يبيع الولي ثم يبيع المشتري من آخر، ثم … وثم ….