وقد يغيب بعضُهم ولا يمكن توقُّف ذلك كلّه إلى وقت البلوغ فلا تفيد الولاية إلا ملزمة ولا إلزام مع القصور، بخلاف المتناكحين فإنهما ثابتان من غير تكرار غالبًا، فكان التدارك بالتوقف إلى البلوغ ممكنًا، ويؤيد كلام الحنفية قوله ((الإنكاح إلى العصبات) ، كما تقدم لك شرحه في مادة (36) . أنظر مادة (47) (1) .
فقد علمت ممّا تقدَّمَ أنه متى زوَّج الصغيرَ والصغيرةَ غيرُ الأب والجدّ من كفء وبمهر تامّ صحّ العقد، ولكن لكلّ واحد منهما الخيار إذا بلغ إن شاء أقام على النكاح وإن شاء فسخ العقد، فإن اختارَ كلٌّ منهما بقاء العقد فلا كلام، وإن اختارَ الفسخَ فلا ينفسخ العقدُ بمجرَّد اختياره له، بل لا بدَّ من أن يرفعَ الأمرَ للقاضي ليفسخَ العقد إذا لم يوجد مسقطٌ للخيار بأن صدرَ منه ما يدلُّ على الرضا صراحةً أو دلالةً.
ويترتَّبُ على عدم فسخ هذا العقد إلا بحكم القاضي أنه إذا مات أحدُ الزوجين بعد البلوغ واختار (2) الفسخ ولكن قبل تفريق القاضي ورثة الآخر؛ لأن أصلَ العقد صحيح، والزوجية قائمة لم تزل؛ لعدم القضاء الذي هو شرط في إزالتها.
ويترتَّب عليه أيضًا: لزوم كلّ المهر في هذه الحالة إذا مات أحد الزوجين؛ لأن الزوجيةَ ما دامت قائمة، ومات أحد الزوجين، ولو قبل الدخول بها يتأكّد لزوم كلّ المهر، والزوجية هنا قائمة ما دام القاضي لم يفرق بينهما، فيتأكد لزوم كل المهر، فإذا مات الزوجُ أخذت المرأةُ كلَّ المهر من تركته، وإذا ماتت الزوجةُ أخذت ورثتُها المهرَ من الزوج بعد إسقاط ما يخصّه منه؛ لأنه من ضمن الورثة.
(1) مادة 47) إذا كان المزوّج للصغير أو الصغيرة غير الأب والجدّ ولو القاضي فلا يصحّ النكاح أصلًا بغير كفء أو بغبن فاحش في المهر، ويصحّ بالكفء وبمهر المثل، ولكلّ منهما إذا لم يرض بالنكاح ولو بعد الدخول خيار فسخه بالبلوغ أو العلم به بعده.
(2) في الأصل: واختيار.