فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 559

ومما يدلّ على الرضا في جانب البكر سكوتها عند الاستئذان مختارةً، فإن كان سكوتها بإكراه إذا أرادت أن تقول: لا أتزوجه. فقال لها: أبوها إن تكلمت قتلتك مثلًا فسكتت لا يكون هذا السكوت رضًا.

كان كلُّ هذا توكيلًا له بالزواج فله أن يزوجها من الزوج الذي عينه لها بالمهر الذي سمّاه أيضًا.

ويتفرَّع علي كونه توكيلًا أن الوليّ لو استأذنها في رجل معيّن فقالت: يصلح. ثمّ لَمَّا خرجَ قالت: لا أرضى ولم يعلم الوليّ بعدم رضاها فزوَّجَها منه، فهو صحيح؛ لأنه الوكيل لا ينعزل حتى يعلم وهو قد زوجها قبل علمه بالعزل، فوقت العقد كان وكيلًا فيصحّ.

وإن زوجها الولي القريب بالفعل ثم أخبرها هو بهذا العقد وبالزوج وبالمهر أيضًا، أو وكَّل أو أرسل شخصًا ليخبرها، أو كان شخص حاضر العقد فتوجّه إليها وأخبرها بدون وكالة ولا إرسال من الولي القريب وكان هذا الشخص عدلًا، وهذا هو المسمّى بالفضولي، فرضيت صريحًا أو وجد منها ما يدل على الرضا ولو السكوت كان هذا إجازة للعقد الذي حصل.

ولو اختلفا في السكوت بأن قال الزوج: بلغك النكاح فسكت. وقالت: رددت. فأيهما أقام بيّنة قُبِلَت، فإن لم تكن لأحدهما بيّنة ولم يكن دخل بها، فالقول قولها بيمينها؛ لأنه يدّعي عليها لزوم العقد وملك البضع، وهي تنكره، والقول للمنكر بيمينهن ولا يكون سكوتها عند الاستئذان رضًا إلا إذا كان الاستئذان كاملًا:

بأن يسمِّي لها الزوج على وجه تقع لها به المعرفة.

ويسمِّي لها المهرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت