وإن كان الذي استأذنها هو الولي البعيد بأن كان لها أخ شقيق وأخ لأب فاستأذنها الأخ لأب وعيّن لها الزوّج والمهر أو استأذنها أجنبي، فلا بدّ من إفصاحها بالرضا أو بوقوع ما يدل عليه منها كطلبها المهر مثلًا ولا يعد سكوتها في هذه الحالة رضًا؛ لأن هذا السكوت قد يكون لقلة الالتفات إلى كلامه إذ هناك من هو أولى منه، فلم يقع دلالة على الرضا؛ لأنه يحتمل الإذن والردّ، والاكتفاء بمثله في الدلالة للحاجة، ولا حاجة في حق غير الأولياء؛ لأنه فضولي، ولا في حق ولي غيره أحق منه؛ لعدم الالتفات إلى كلامه بخلاف ما إذا كان المستأذن رسول الولي القريب؛ لأنه قائم مقامه. أنظر مادة (53) (1) .
وإن كانت ثيبًا فلا يكتفي منها بالسكوت أو الضحك أو التبسم سواء كان المستأذن أو المخبر هو الولي القريب أو البعيد بل لا بد أن تعرب عن نفسها مفصحة برضاها أو يقع منها ما يدل عليه، وإنما كان السكوت دليلًا على الرضا بالنسبة للبكر لا للثيب:
(1) مادة 53) لا تجبر الحرة البالغة على النكاح بكرًا كانت أو ثيبًا، بل لا بدّ من استئذانها واستئمارها، فإن كانت بكرًا واستأذنها الوليّ القريب أو وكيله أو رسوله قبل تزويجها، أو زوجها الوليّ وأخبرها هو أو وكيله أو رسوله أو فضولي عدل وعلمت بالزوج وبالمهر فسكتت عن رده مختارة لا مكرهة أو تبسمت أو ضحكت غير مستهزئة أو بكت بلا صوت فذلك إذن في صورة استئذانها قبل العقد، وإجازة بعده، وإن استأذنها غير القريب من الأولياء وعين لها الزوج والمهر فسكتت أو تبسمت أو ضحكت أو بكت فلا يعد ذلك رضًا، بل لا بدّ من الإفصاح بالرضا أو من وقوع ما يدل عليه منها.