فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 559

لقوله (:(البكر تستأمر في نفسها، فإن سكتت فقد رضيت والثيب تشاور) (1) ، والمشاورة من باب المفاعلة، وهي تقتضي الفعل من الجانبين، وقد وجد النطق من الولي بالسؤال، فلا بُد من النطق منها في الجواب، أو لأن المشاورة عبارةٌ عن طلب الرأي بالإشارة إلى الصواب، وذلك لا يكون إلا بالنطق.

ولأن السكوت صار رضًا بالنسبة للبكر لتوفر الحياء؛ لأن لها عند الاستثمار جوابين لا ونعم، فيكون سكوتها دليلًا على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبينه، وهو نعم لما فيه من إظهار الرغبة في الرجال، والحياء في الثيب غير متوفر لقلته بالممارسة، فلا مانع من النطق في حقّها أو وجود ما يدل على الرضا غير السكوت.

فقد عُلِمَ من هذا أن البكر والثيب العاقلتين البالغتين لا بد من استئذانها لنفاذ العقد وأن الرضا بالقول لا يشترط في حق الثيب بل رضاها يتحقق تارة بالقول كقولها: رضيت، وقبلت، وأحسنت، وأصبت أو بارك الله لك، أو لنا، ونحوها، وتارة يكون بالدلالة كطلب مهرها، أو نفقتها، أو تمكينها من الوطء، وقبول التهنئة والضحك بالسرور من غير استهزاء.

فلا فرق بينهما في اشتراط الاستئذان والرضا وأن رضاهما قد يكون صراحة وقد يكون دلالة غير أن السكوت البكر رضا دلالة لحيائها دون الثيب؛ لأن حياءها قد قلّ بالممارسة، فلا يدلّ سكوتها على الرضا.

وقال الإمام الشافعي (: يجبرُ الأبُ والجدُّ البالغةَ إذا كانت بكرًا على النكاح مثل الصغيرة والجامع بينهما عنده الجهالة بأمر النكاح؛ لعدم التجربة، ولكونها جاهلة بأمر النكاح يملك الأب قبض صداقتها بغير أمرها.

(1) مطلع الحديث في سنن الدارمي 2: 186، وسنن الدارقطني 3: 241، وسنن ابن ماجه 1: 601، وشرح معاني الآثار 4: 366، ومسند أحمد 1: 219، وغيرها، وفي مسند أحمد 2: 229: عن أبي هريرة ( قال قال رسول الله ((البكر تستأمر والثيب تشاور قيل: يا رسول الله إن البكر تستحي قال: سكوتها رضاها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت