فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 559

وللحنفية: أنها حرّة عاقلةً بالغةً، وكلّ من كانت كذلك لا يكون للغير عليها ولاية، وقياسها على الصغيرة قياسٌ مع الفارق؛ لأن الولاية إنما ثبتت على الصغيرة؛ لقصور عقلها فلا يمكنها أن تنظرَ في شؤون نفسها بما هو صالح لها، وفيما نحن فيه ليس بموجود؛ لأنه قد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب، فصار الإجبار عليها كالإجبار على الغلام، فإن كان صغيرًا جاز؛ لقصور العقل، وإن كان بالغًا فلا يجوز، وصار كالتصرف في مال البكر البالغة، فإنه لا يجوز للأب التصرّف فيه بالاتفاق، فكذا ما نحن فيه، وإنما يملك الأب قبض صداقها برضاها دلالة؛ لأن الظاهر أن البكر تستحي من قبض صداقها وأن الأب هو الذي يقبض ذلك؛ ليجهزها به مع مال نفسه؛ ليبعث بها إلى زوجِها، فكان ذلك إذنا دلالة، ولهذا لو نهته عن قبضه فلا يملكه؛ لأن الدلالة تبطل بصريح يخالفها. انظر مادة (54) (1) .

وما دامت الجلدة الرقيقة موجودة في المحل المعلوم: فهي بكرٌ تسري عليها أحكام الأبكار بالنسبة للزواج وغيره، فان زالت هذه الجلدة الرقيقة التي يسمونها عذرة:

فإن كان زوالها بتعنيس: وهو طول المكث من غير تزويج، أو بوثبة: أي نطة وهي الوثوب من فوق، أو بحيضة: بأن نزل عليها دم الحيض بكثرة أزال عذرتها، أو بجراحة في المحل المعلوم لداع من الدواعي: فهي بكر حقيقةً وحكمًا؛ إذ البكر هي التي يكون مصيبها أول مصيب، وهذه كذلك مشتق من الباكورة، وهي أول الثمار، أو من البكرة: وهي أول النهار.

ورد هذا: بأن زائلة العذرة بالوثبة لو كانت بكرًا حقيقةً لَمَّا تمكّن من الردّ مَن اشترى جاريةً على أنها بكر فوجدها زائلة العذرة مع أن له أن يردها.

(1) مادة 54) البالغ الثيب إذ استأذنها الولي بعيدًا كان أو قريبًا فسكتت، فلا يكون سكوتها رضًا، بل لا بدّ أن تعرب عن نفسها مفصحة برضاها، أو يقع منها ما يدل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت