وأجيب: بأن الردّ هنا باعتبار فوات وصف مرغوب فيه، وهو العذرة لا لكونها غير بكر حقيقة، ولأن النطق سقط بالحياء، وهو موجود هاهنا؛ لأنها تستحي لعدم الممارسة.
ومثل مَن زالت بكارتُها بهذه العوارض المرأة التي فرق بينها وبين زوجها بعنة، فإذا تزوج رجل امرأة ووجدته عنينًا ورفعت أمرها إلى القاضي وفرَّقَ بينهما بعد إجراء ما يلزم اعتبرت بكرًا لما تقدّمَ، وكذلك المرأة التي تزوَّجت برجل وفسخ العقد بينهما قبل الدخول، أو طلَّقها، أو مات عنها قبل الدخول أيضًا، ولو كانت بعد الخلوة الصحيحة، فكلّ هؤلاء أبكار حقيقةً وحكمًا حتى لو قال: رجل أوصيت لأبكار بني فلان بثلث مالي استحق جميع من ذُكِر؛ لأنهن أبكار حقيقة، والزائل إنما هو الهذارة لا البكارة.
وأما إذا زالت عذرتها بالزنا فقال الإمام الشافعي وأبو يوسف ومحمد (: أنها ثيب حقيقة؛ ولهذا لو أوصى لأبكار بني فلان لا تدخل في الوصية، ولثيبات بني فلان تدخل فيها، وتستحق ويردها المشتري الشارط بكارتها، فهي ثيب حقيقة؛ لأن مصيبَها عائد إليها، ومنه المثابة للبيت الذي يعود الناس إليه في كل عام، والتثويب العود إلى الإعلام مرّة بعد أخرى، فجروا على هذا الأصل في تزويجها، وقالوا: لا بدّ من القول ولا يكتفي بسكوتها؛ لأنها ثيب.
وخرج الإمام ( عن هذا الأصل، فقال: إن اشتهرَ حالُها بأن حرجت وأقيم عليها الحدّ أو صار الزنا عادةً لها بأن تكررَّ فلا بدّ من القول، فإن لم تحدّ أو لم يتكرر، فهي بكرٌ حكمًا؛ لأن الناس عرفوها بكرًا والشرع جعل السكوت رضًا بعلة الحياء، وإذا وجدت العلّة يترتب الحكم عليها، وهاهنا قد وجدت لمعرفة الناس لها بالبكارة، فيعيبونها بالنطق، فتستحي فتمتنع من النطق فكانت العلة موجودة، فيكتفي بسكوتها كي لا تتعطل مصالحها.