فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
جاز له أخذ الأجرة من الآمر بالكتابة لأصالة عدم وجوب بذل المنفعة مجّانا.
ب: أخذ المداد من بيت المال، وكذا الورق المكتوب فيه لأنّه من المصالح أيضا وإن لم يوجد فمع أخذ الكاتب الأجرة يجب عليه المداد، ولا يجب عليه القرطاس بل هو على صاحب الدين لأنّه لمصلحته، ولا يجب على المديون قطعا.
7 { «كَمََا عَلَّمَهُ اللََّهُ فَلْيَكْتُبْ» } قيل: هو متعلّق ب { «يَأْبَ» } أي لا يأب كاتب أن يكتب كما علّمه اللََّه، فيكون { «فَلْيَكْتُبْ» } أمرا بعد النهي تأكيدا كقولك لعبدك لا تقعد هنا قم، ويحتمل أن يكون متعلّقا بالأمر أي فليكتب كما علّمه اللََّه وحينئذ يحتمل معنيين:
أحدهما كما علّمه اللََّه تفضّلا منه فليتشبّه بأخلاق اللََّه، وليتفضّل بكتابة الدين كما تفضّل اللََّه عليه كقوله تعالى {وَأَحْسِنْ كَمََا أَحْسَنَ اللََّهُ إِلَيْكَ} [1] .
وثانيهما أمره بأن يكتب كما علّمه اللََّه من الفقه في تلك المعاملة بحيث لا يكتب شيئا يخالف مقتضاها ممّا فيه ضرر أو بخس على المتعاملين، فعلى الأوّل الأمر للندبيّة وعلى الثاني للوجوب وعلى الاحتمال الأوّل يكون النهي السابق مقيّدا وعلى الثاني يكون مطلقا.
8 { «وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ» } الإملال والإملاء بمعنى واحد وقد ورد بهما القرآن كقوله {فَهِيَ تُمْلى ََ عَلَيْهِ} [2] وإنّما وجب كون المملل: الّذي عليه الحقّ، لأنّه المشهود عليه، ثمّ إنّ هذا المملي يجب عليه تقوى اللََّه فيما يملله، ولا يبخس من الحقّ الّذي عليه شيئا، والبخس النقص، وإنّما أمره ونهاه لجواز أن يكون صاحب الحقّ أمّيا مغفّلا لا خبرة له بالأمور، فلو لم يستعمل المديون الورع في إملائه لزم إضرار الدائن وهو حرام.
9 { «فَإِنْ كََانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لََا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ» } السفيه المبذّر وهو الّذي يصرف أمواله في غير الأغراض
(1) القصص: 77.
(2) الفرقان: 5.