فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 770

أصحابنا والشافعي بجوازه، ومنع أبو حنيفة ذلك ما دامت زوجته أو معتدّة عن نكاح، قال: لأنّ الزّوج يملك منافعها كالأجير الخاصّ. فلا يجوز أن يوقع عليها عقد إجارة، ونحن نمنع تملّكه لمنافعها، ولا يلزم من استحقاقه لمنفعة البضع ملكه لجميع منافعها.

وقيل: في قوله { «لََا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلََّا وُسْعَهََا» } إشارة إلى أنّ النّفقة تعتبر بحال الزّوج وقد تقدّم كلامنا فيه.

5 -أنّ اجرة المرضعة واجبة أيضا على الطفل إذا كان له مال وإليه الإشارة بقوله { «وَعَلَى الْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ» } أي وارث الأب وهو الصبي بأن يقوم الوصي أو الحاكم بمؤنتها عوضا عن إرضاعها عند موت الأب من مال يرثه من أبيه.

إن قلت: إن كان للولد مال حياة أبيه كانت المؤنة ثابتة في ماله، فأي فائدة في تقييده بالوارث؟ قلت: الأغلبيّة.

وقيل: الوارث هو الباقي من الأبوين يجب عليه مؤنة إرضاعه، فإنّ الوارث يعبّر به عن الباقي كما في قوله عليه السّلام «اللهمّ متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منّا [1] » وهو صحيح عندنا لأنّ مع عدم الأب وآبائه يجب النفقة على الامّ، وهو موافق لمذهب الشافعيّ فإنّ عنده لا نفقة على غير الأبوين.

وقيل: إنّ المراد الوارث للصبيّ أو الوارث للأب يجب عليهما ما كان يجب على الأب، وهو بناء على وجوب النفقة على كلّ وارث وهو مذهب ابن أبي ليلي.

وعند أبي حنيفة يجب الإنفاق على الوارث المحرم، وقيل على العصبات وما ذكرناه اولى.

6 -وأنّه لمّا قرّر أنّ مدة الرضاع حولان، أشار إلى أنّه يجوز أيضا الاقتصار على أقلّ من ذلك بقوله { «فَإِنْ أَرََادََا فِصََالًا» } وإنّما قيّده بالتراضي

(1) راجع سراج المنير ج 1ص 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت