وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخرجه أبو داود وفيه ضعف.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى ترجح الأخذ بالصفة الأولى، فيصلى بالطائفة الأولى ركعة، ثم يتمون لأنفسهم ويسلمون وتأتي الثانية تصلي معه ركعة، ثم تتم ما بقي عليها ثم يسلم بهم.
واستدلوا على ترجيح هذه الصفة بما يلي:
أ- أنها أوفق لظاهر كتاب الله عز وجل وذلك أن قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} [النساء: 102] فيه إضافة الفعل إليه - صلى الله عليه وسلم - ثم قال تعالى: {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ} فأضاف فعل السجود إليهم، فأقتضى الظاهر انفرادهم به، ثم أباح لهم الانصراف بعد فعله فصار تقدير قوله تعالى: {فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} أي: صليت بهم ركعة فعبر عنه بالقيام الذي هو ركن فيها وقوله تعالى: {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ} أي صلوا الركعة الثانية فلينصرفوا فعبر عنه بالسجود الذي هو ركن فيها.
وقوله تعالى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} .
فظاهر قوله تعالى: {لم يصلوا} أنهم لم يصلوا شيئا منها، وظاهر قوله تعالى: {فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} أي جميع الصلاة بكاملها.
ب- لسلامتها من كثرة المخالفة، ولأنها أحوط للحرب؛ لأن المجاهد يتمكن من الضرب والطعن وإعلام غيرة بما يراه من أمر العدو.
وذهب الحنفية، وبعض المالكية إلى ترجيح الصفة الثانية التي يسندها حديث عبد الله بن عمر، وابن مسعود رضي الله عنهم، ووجه ترجيحهم ما يلي:
1 -أن هذه الصفة موافقة للأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل إمامه.
2 -أن رواية ابن عمر قوية الإسناد فهي وردت بنقل أهل المدينة وهم حجة في النقل على من خالفهم.
الترجيح: