الذي يظهر أن الصفة التي ذهب إليها الجمهور هي الأولى في صلاة الخوف على هذا الوجه، لأنها موافقة لظاهر القرآن، والصفة التي اختارها الحنفية فيها مخالفات عدة منها:
1 -أن قولهم تنصرف الطائفة الأولى وهي في الصلاة يؤدي إلى أن تمشي أو تركب وهي في الصلاة، وهذا عمل كثير ينافي الصلاة، وفيه استدبار للقبلة دون حاجة أو ضرورة.
2 -أن صلاة الخوف مبنية على التخفيف، وعلى قولهم تطول الصلاة أضعاف ما كانت حال الأمن، والخائف أولى بالتخفيف لحاجته إليه، وللرفق به.
وكلا الصفتين ثابتة وجائز العمل بهما، والخلاف إنما هو في الأفضل، والله أعلم.
إذا تقرر ما سبق، فكيف تصلي صلاة الخوف الثنائية سواء كانت المقصورة أو صلاة الفجر، وكيف تصلي المغرب المجمع على أنها لا تقصر، والصلاة الرباعية في الحضر على هذا الوجه؟
أولا: صلاة المغرب:
ذهب الجمهور: إلى أن الإمام يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة، واستدلوا على هذا بأن صلاة الخوف مبنية على المساواة بين الطائفتين، فإذا لم يمكن انقسام الركعة كان صلاته بالأولى ركعتين أولى، لأن أول الصلاة أكمل من آخرها. ولأن في ذلك خفة في الانتظار، وإسراع في الفراغ من الصلاة، وهذا المطلوب في صلاة الخوف.
ولأن الطائفة الثانية تصلي جميعًا صلاتها في حكم الإتمام، والأولى في حكم الانفراد، فكانت الطائفة الأولى أحق.
وذهب الشافعية في قول على خلاف الأظهر، أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين.
والذي يظهر أن قول الجمهور هو الراجح.