فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 228

ووجه صحة صلاة الطائفة الأولى والثانية: أنهما خرجتا من الصلاة قبل أن تفسد صلاة الإمام بالانتظار الثالث، لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتظار ثالث في صلاة الخوف، فزاد انتظار لم يرد الشرع به.

ووجه فساد صلاة الإمام والطائفة الثالثة والرابعة: أن الإمام بطلت صلاته بالانتظار الثالث، والطائفة الثالثة والرابعة إنما بدأت مع بطلان صلاته، فبطلت صلاتهما، فإن لم تعلما ببطلان صلاة الإمام فلا تبطل صلاتهما؛ لأن ذلك مما يخفى كما لو أتم بمحدث لم يعلم حدثه لم تبطل صلاة المأموم.

وقال الحنفية، والمالكية: تبطل صلاة الطائفة الأولى والثالثة، لأنهما فارقا الإمام في غير محل المفارقة.

وتصح صلاة الإمام في الجميع، لأنهم لم يجعلوا كثرة الانتظارات من الإمام مبطلة للصلاة، وتصح كذلك صلاة الطائفة الثانية والرابعة، لأن مفارقتهما للإمام كانت وفي وقت الانصراف.

القول الثالث: أن الصلاة باطلة في حق الإمام وجميع الطوائف، قال به سحنون من المالكية، وهو قول عند الحنابلة. لأن الصلاة تبطل بالانتظار الأول، لأنه زاد على انتظار الرسول - صلى الله عليه وسلم - زيادة لم يرد الشرع بها.

والذي يظهر في صلاة المغرب، والصلاة الرباعية في الحضر في حال الخوف: أن قسمة المجاهدين إلى طائفتين يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الأخرى باقي الصلاة هو الأولى والأرجح؛ لما يأتي:

1 -أن ذلك أقرب إلى المساواة بين الطائفتين في الصلاة.

2 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم الناس إلى طائفتين يصلي بالأولى نصف الصلاة وبالأخرى النصف الثاني، كما سبق في الأحاديث الصحيحة ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما أعلم أنه قسم الناس إلى ثلاث طوائف أو أربع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت