3 -أن صلاة الخوف مبنية على التخفيف والإسراع فيها حتى يتفرغ المجاهدون للقتال، وقسمة المجاهدين إلى أكثر من طائفتين يؤدي إلى التطويل في الصلاة وكثرة المشقة فيها.
-وإذا تقرر أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية بقية الصلاة: فهل ينتظر الإمام الطائفة الثانية قائما للركعة الثالثة أم جالسا في التشهد؟ اختلف الفقهاء على قولين:
القول الأول: أنه ينتظر الطائفة الثانية قائما، وهو المشهور عند المالكية، ووجه عند الشافعية هو الأصح، ورواية عند الحنابلة. لأنه لا غاية من قعوده ولا أمارة يعلمون بها فراغه من تشهده أو أوان قيامهم لقضاء ما عليهم إلا أن يشير إليهم وذلك زيادة عمل في الصلاة مستغنى عنه، فكان انتظاره إياهم قائما أولى.
ولأن الإمام يحتاج إلى التطويل من أجل الانتظار، والتشهد يستحب تخفيفه.
ولأن أجر القائم أكثر من القاعد.
القول الثاني: أنه ينتظرهم جالسا، وهذا قول عند المالكية، وأحد الوجهين عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة.
واستدلوا: بأن انتظاره إياهم في الجلوس أقرب إلى المساواة؛ لأنهم يدركونه في أول قيامه.
ولأن الجلوس أخف على الإمام من القيام، وإذا انتظرهم قائما احتاج إلى قراءة سورة بعد الفاتحة وهذا خلاف السنة.
قال في الشرح الكبير (1/ 453) : (كلا الأمرين جائز) ، والذي يظهر أن الخلاف إنما هو في الأفضلية، ولعل انتظاره إياهم في القيام أفضل، لأن ثواب القائم في الصلاة أكثر، وحتى لا يحصل إشكال على الطائفة الأولى في المفارقة والطائفة الثانية في الدخول إلى الصلاة، لأن الطائفة الثانية قد تحرم بالصلاة معه قبل قيامه فلا يحصل الاتباع، والله أعلم.