قيام بينة الخارج، فإذا أقام الخارج البينة قبلنا بينة الداخل.
والفرق بين الحالتين: أن لليد قوة وسلطانًا وبينة صاحب اليد تغنيه عند التفرد والتجرد عن إقامة البينة، فمن المحال سماع البينة في الابتداء واليد باقية على صفتها وقوتها.
فأما الحالة الثانية، فليست كذلك، لأن الخارجي إذا أقام البينة ظهرت قوته وضعفت يد صاحب اليد، وصار جانبه أضعف من جانب الخارج، والبينات في الشرع إنما تسمع ممن ضعفت جنبته وزالت قوته، ولهذه النكتة قلنا: إن الإيمان في القسامة مطلوبة من جانب المدعى ابتداء، لأن اللوث أوجب قوة جانبه، واليمين أبدًا في جنبة من قويت جنبته، والدعوى والبينة أبدًا في جنبة من ضعفت جنبته، ولذلك قلنا: إذا أقام شاهدًا واحدًا حلف مع شاهده على اليمين، فهذه يمين مطلوبة من جهة المدعي، لأن جهته بهذا الشاهد العدل صارت أقوى من جنبة المدعى عليه.