يغنم؛ لأن القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه, وأتم أجرًا عند وجودها، فالحديث صريح في نفي الحرمان، وليس صريحًا في نفي الجمع قاله في"فتح الباري" [1] .
قلت: قد أخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة, ويبقى لهم الثلث، فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم" [2] .
قوله:"لوددت"من الودادة, وهي إرادة وقوع الشيء على إرادة وجه مخصوص يراد، قال الراغب [3] : الود محبة الشيء تمني حصوله، فمن الأول: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [4] ، ومن الثاني: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [5] الآية، قوله:"فأُقتل"، إن قيل: كيف صدر منه - صلى الله عليه وسلم - هذا التمني مع علمه أنه لا يقتل: أجيب: أن التمني لا يستلزم الوقوع.
9 -وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُوْلُ الله! مَا يَعْدِلُ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ:"لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ"، فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ:"لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ"، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ:"مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ القَانِتِ بِآيَاتِ الله لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجعَ المُجَاهِدُ". أخرجه الستة [6] إلا أبا داود. [صحيح] .
(2) أخرجه مسلم في"صحيحه"رقم (1906) وأبو داود رقم (2497) وابن ماجه رقم (2785) والنسائي رقم (3125) .
(3) في مفردات ألفاظ القرآن (ص 860) .
(4) سورة الشورى الآية (23) .
(5) سورة آل عمران (69) .
(6) أخرجه البخاري في"صحيحه"رقم (2785) ومسلم رقم (1878) والترمذي رقم (1619) والنسائي رقم (3127, 3128) .