فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله! ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، فقال:"ولا الله بطارح حبيبه في النار".
فالتعبير"بحبيبه"يخرج الكافر، وكذا من شاء إدخاله ممن لم يتب من مرتكبي الكبائر.
وقال الشيخ ابن أبي جمرة [1] : لفظ العباد عام، ومعناه خاص بالمؤمنين، وهو كقوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [2] فهي عامة من جهة الصلاحية، وخاصة بمن كتبت له.
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رقِيَ فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ الله تعَالى لَهُ فَغَفَرَ لَهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَإِنَّ لَنَا في البَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ:"في كُلِّ كبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". أخرجه الثلاثة [3] وأبو داود [4] . [صحيح]
2 -وفي أخرى [5] :"أَنَّ امْرَأةً بغِيًّا رَأَتْ كلْبًا في يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ مُوقَهَا فَغُفِرَ لهَا بِهِ". [صحيح]
(1) ذكره الحافظ في"الفتح" (10/ 431) .
(2) سورة الأعراف: 156.
(3) أخرجه البخاري رقم (2363) ، ومسلم رقم (2244) ، ومالك في"الموطأ" (2/ 929، 930) .
(4) في"السنن"رقم (2550) .
(5) أخرجه البخاري رقم (3321، 3467) .