واحتجوا أيضًا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" [1] .
قالوا: وقد بين - صلى الله عليه وسلم - حقها فقال:"لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس" [2] .
قال ابن عبد البر [3] : وقد بسطنا هذه المسألة في"التمهيد" [4] بسطًا شافيًا، وذكرنا سائر أحوال أهل القبلة فيها، انتهى.
قلت: [وقد أطال المسألة وأدلتها العلامة ابن القيم في كتابه الصغير الذي ألفه في الصلاة] [5] .
1 -عن أبي موسى - رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَأَمَرَ بِلاَلًا فَأَقَامَ الفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الفَجْرُ، وَالنَّاسُ لاَ يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالقَائِلُ يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ كَانَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فقَامَ بِالعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الفَجْرَ مِنَ الغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ"
(1) أخرجه البخاري رقم (25) ، ومسلم رقم (22) ، وابن مندة في"الإيمان"رقم (25) ، والبيهقي (3/ 367) و (8/ 177) ، والبغوي في"شرح السنة"رقم (33) وابن حبان رقم (175) ، كلهم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(2) أخرجه أحمد (1/ 465) ، والنسائي (8/ 13) ، وابن حبان رقم (5977) من حديث عبد الله بن مسعود.
(3) في"الاستذكار" (5/ 355 رقم 7195) .
(5) ما بين الحاصرتين سقطت من (أ) .