قوله:"الثامن عشر"أي: من فصول كتاب الصحبة، وهو آخر فصولها
"في أحاديث متفرقة"لها إلمام بأحوال الصحبة في الجملة، ذكر فيه سبعة أحاديث.
الأول: حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.
1 -عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَا ذَرّ". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ الله وَأنا فِدَاؤُكَ. أخرجه أبو داود [1] . [إسناده حسن]
"قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر"أي: ناداه.
"فقلت: لبيك وسعديك يا رسول الله! وأنا فداؤك"بوّب [2] له أبو داود فقال: باب في الرجل يقول: جعلني الله فداؤك، وذكر هذا الحديث.
في"النهاية" [3] قد تكرر ذكر الفداء في الحديث بالكسر والمد والفتح مع القصر، فكاك الأسير، يقال: فداه يفديه فداءً وفدى وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداه وأنقذه، وفداه بنفسه، وفداه إذا قال: جعلتُ فداك. انتهى.
والمراد: أنه يريد أن يؤثر المخاطب على نفسه بتحمله عنه كل مكروه؛ وذلك لمحبته وعظمة قدره عنده.
قوله:"أخرجه أبو داود"أي: هذا الحديث، وإلا فقد ثبت تفدية جماعة من الصحابة له - صلى الله عليه وسلم -، وهو يدل على جواز [4] أن يقول العبد لمن يخاطبه ممن له شأن ذلك.
(1) في"السنن"رقم (5226) بإسناد حسن.
(2) في"السنن" (5/ 396) .
(3) (2/ 351) وانظر:"المجموع المغيث" (2/ 600) .
(4) وقد بوب البخاري في"صحيحه"(10/ 569 الباب رقم 104 - باب قول الرجل: جعلني الله فداك، وقال أبو بكر للنبي - صلى الله عليه وسلم: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. =