فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حقيقة [1] الصبر حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والسخط والجوارح عن لطم الخدود، وشق الجيوب ونحوها، وقيل: في حقيقته [2] : خلق فاضل من أخلاق النفس، تمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاحها وقوام أمرها.
قال الجنيد [3] : الصبرُ [4] تجرع المرارة من غير تعبُّس، وقيل [5] : هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب، وقيل [6] : هو التلقي للبلوى من دون ظهور الشكوى، وقيل [7] : هو التأدب مع الله، وتلقي بلاءه بالرحب والدعة، وقد بسطنا الكلام فيه في كتابنا (السيف الباتر) [8] .
الأول:
1 -عن أنس - رضي الله عنه - قال: أَتَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - علَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَ لَهَا:"اتَّقِي الله، وَاصْبِرِي". فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي؟ فَلمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذَهَا
(1) قاله ابن القيم في عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (ص 15) .
(2) ذكره ابن القيم في"عدة الصابرين" (ص 19) .
(3) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد النهاوندي البغدادي (ت 298 هـ) "تاريخ بغداد" (7/ 241) .
(4) انظر:"الرسالة القشيرية" (ص 255) ،"مدارج السالكين" (2/ 157) .
(5) عزاه النووي في"شرح صحيح مسلم" (3/ 102) ، وانظر:"عدة الصابرين" (ص 20) .
(6) قاله ابن القيم في"عدة الصابرين" (ص 20) شرحًا للعبارة التالية.
(7) قاله عمرو بن عثمان المكي (ت بعد 300 هـ) .
انظر:"سير أعلام النبلاء" (14/ 57 - 58) .
(8) وهي الرسالة رقم (164) من"عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير"بتحقيقي. ط ابن كثير دمشق.